مِنْ أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْتَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَلْيَنْفِ الظَّالِمُونَ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ الَّتِي ظَهَرَتْ عَنْ هَذِهِ الصُّوَرِ، وَلْيَقُولُوا عَنْهَا: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ، وَلْيَتَمَتَّعُوا بِاجْتِمَاعِهِمْ مَعَ أَشْيَاعِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ بِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ إِلَى حِينٍ، وَيَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ سَيَعْلَمُ الظَّالِمُونَ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، وَمَا أَعَدَّهُ لَهُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ وَسُوءِ الِانْقِلَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ 67﴾
قَالَ الشَّيْخُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": الْحَرَمُ الْآمِنُ: هُوَ الْأَمْنُ وَالْعِزُّ فِي الْإِسْلَامِ لَا فِي غَيْرِهِ.
أَقُولُ: لَقَدْ جَعَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مَعْرِفَتَهُ، حَرَمًا آمِنًا لِسَالِكِيهِ عَنْ يَقِينٍ، مِنْ أَنْ يَشُكُّوا أَوْ يُشْرِكُوا بَعْدَ الْهُدَى وَالْيَقِينِ، وَالشَّاكُّونَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَسْتَقِرُّونَ عَلَى هُدًى، لِأَنَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِالْبَاطِلِ، وَأَنْكَرُوا الْحَقَّ، فَالْعِزُّ كُلُّ الْعِزِّ بِمَعْرِفَتِهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ وَاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ.
وَالْخِزْيُ وَالْخِذْلَانُ بِالْجَهْلِ وَاتِّبَاعِ الْبَاطِلِ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوِي مَنْ آمَنَ وَوَحَّدَ مَعَ مَنْ أَنْكَرَ وَأَلْحَدَ، فَالْبَاطِلُ: وِلَايَةُ الضِّدِّ اللَّعِينِ وَالْقَوْلُ بِأَقْوَالِهِ وَالتَّمَسُّكُ بِزَخَارِيفِهِ وَأَبَاطِيلِهِ، وَنِعْمَةُ اللهِ: وِلَايَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ-




