مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 382

وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ﴾: الْفُلْكُ هُنَا: هِيَ الْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْأَسْرَارُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي مَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا وَتَمَسَّكَ بِهَا وَصَلَ إِلَى شَاطِئِ الْأَمَانِ، وَأَمِنَ الْخُسْرَانَ، بِمَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ، وَأَصْبَحَ بِعَوْنِهِ تَعَالَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: أَيْ تَمَسَّكُوا بِحَبْلِهِ الْوَثِيقِ وَأَخْلَصُوا فِي اعْتِقَادِهِمْ مَعْرِفَةَ اسْمِهِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾: أَيْ عَرَّفَهُمْ مَعْرِفَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ: نَكَصُوا وَأَبَتْ نُفُوسُهُمْ قَبُولَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾: أَيْ عَادُوا إِلَى وِلَايَةِ الثَّلَاثَةِ لَعَنَهُمُ اللهُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 66﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": وَهُمُ الْمُسْتَوْدَعُونَ: الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ قَدَمِيَّةٌ فِي الْإِجَابَةِ فِي عَالَمِ الظِّلِّ وَالشَّبَحِ.

أَقُولُ: هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَهِيَ إِخْبَارٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ وَمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ الْكَافِرُونَ يَقُولُ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُمْ: لِيُنْكِرِ الْجَاحِدُونَ ظُهُورَنَا لَهُمْ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ إِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ، وَرَحْمَةً بِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنَّا أَمْرَنَا وَنَهْيَنَا وَلْيَثْبُتِ الْمُنْكِرُونَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا شَاهَدُوهُ

الصفحة 109 من 382