وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: إِنَّ مَعْرِفَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَقَطْ لَا غَيْرُ لَا تُثْمِرُ ثَوَابًا وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا صَفَاءٌ، وَإِنَّمَا مَعْرِفَتُهُ تَعَالَى بِالْمَعَاجِزِ الْإِلَهِيَّةِ الْبَاهِرَةِ، وَالْقُدَرِ الرَّبَّانِيَّةِ الْقَاهِرَةِ: أَجَلُّ وَأَسْنَى وَأَبْهَى، وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ الْحَقِيقَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ وَالسَّعَادَةَ الدَّائِمَةَ فِي الْحَيَاةِ الْآخِرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ 65﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": هَذَا مِنْ أَكْبَرِ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمَعْرِفَةَ تَوْحِيدِهِ: هيَ النَّجَاةُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الصَّفَاءُ، وَمَا عَدَاهَا هُوَ الْكُفْرُ.
أَقُولُ: إِنَّ الْفُلْكَ هُنَا: هِيَ الْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْأَسْرَارُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي مَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا وَتَمَسَّكَ بِهَا، وَصَلَ إِلَى شَاطِئِ الْأَمَانِ، وَأَمِنَ بِمَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ، وَأَصْبَحَ بِعَوْنِهِ تَعَالَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَالْبَرُّ: هُنَا هُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ، وَزَخَارِيفُهُ وَأَبَاطِيلُهُ، فَمَنْ مَالَ إِلَيْهِ، وَتَعَمَّقَ بِمَعْرِفَتِهِ وَأُعْجِبَ بِزَخَارِيفِهِ وَأَبَاطِيلِهِ صَارَ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَأَسْلَكَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ سِلْسِلَةً ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا.




