مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 382

وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: إِنَّ مَعْرِفَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَقَطْ لَا غَيْرُ لَا تُثْمِرُ ثَوَابًا وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا صَفَاءٌ، وَإِنَّمَا مَعْرِفَتُهُ تَعَالَى بِالْمَعَاجِزِ الْإِلَهِيَّةِ الْبَاهِرَةِ، وَالْقُدَرِ الرَّبَّانِيَّةِ الْقَاهِرَةِ: أَجَلُّ وَأَسْنَى وَأَبْهَى، وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ الْحَقِيقَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ وَالسَّعَادَةَ الدَّائِمَةَ فِي الْحَيَاةِ الْآخِرَةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ 65﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": هَذَا مِنْ أَكْبَرِ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمَعْرِفَةَ تَوْحِيدِهِ: هيَ النَّجَاةُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الصَّفَاءُ، وَمَا عَدَاهَا هُوَ الْكُفْرُ.

أَقُولُ: إِنَّ الْفُلْكَ هُنَا: هِيَ الْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْأَسْرَارُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي مَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا وَتَمَسَّكَ بِهَا، وَصَلَ إِلَى شَاطِئِ الْأَمَانِ، وَأَمِنَ بِمَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ، وَأَصْبَحَ بِعَوْنِهِ تَعَالَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَالْبَرُّ: هُنَا هُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ، وَزَخَارِيفُهُ وَأَبَاطِيلُهُ، فَمَنْ مَالَ إِلَيْهِ، وَتَعَمَّقَ بِمَعْرِفَتِهِ وَأُعْجِبَ بِزَخَارِيفِهِ وَأَبَاطِيلِهِ صَارَ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَأَسْلَكَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ سِلْسِلَةً ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا.

الصفحة 108 من 382