مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 382

بِغَيْرِ الْحَقِيقَةِ وَلَا عِلْمٍ وَلِذَلِكَ قَالَ -جَلَّ وَعَلَا- : ﴿قُلِ الْحَمْدُ لله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 64﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": الْمُرَادُ: أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي دِيوَانِهِ شِعْرًا فِي ذَلِكَ:

مُتَمَسِّكُونَ مِنَ الْحَيَاةِ بِظَاهِرٍ

عَنْ قَصْدِ بَاطِنِهِ عُمُوا وَتَبَلَّدُوا

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": لَقَدِ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ هُزُوًا وَسُخْرِيَةً وَاشْتَغَلُوا بِالدُّنْيَا وَمَكَاسِبِهَا وَمَفَاتِنِهَا، وَنَسُوا الْآخِرَةَ الَّتِي وُعِدُوا بِهَا، لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ.

أَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَتَّخِذُ مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا طَرِيقًا يَسْلُكُهُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ فِيهَا يَعْرِفُ رَبَّهُ وَيُمَحِّصُ ذَنْبَهُ، وَتَزْدَادُ مَعْرِفَتُهُ بِمَوْلَاهُ، وَلِذَلِكَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الِاحْتِقَارِ، لِمَا يَنْتَظِرُهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ النَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ وَالْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ.

الصفحة 107 من 382