لِأَنَّ الذَّمَّ وَالتَّسْخِيرَ وَاقِعٌ بِهِمَا، وَبِشَخْصَيْهِمَا الْمَلْعُونَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي لَعَنَهُمَا اللهُ، فَأَسْلَكَ اللهُ تَعَالَى رُوحَيْهِمَا فِي هَذَيْنِ الْمَعْدَنَيْنِ عَقِبَ مَا اقْتَصَّ مِنْهُمَا بَعْدَمَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ التَّنَقُّلِ فِي الْخَاءَاتِ، جَزَاءً عَنْ كُفْرِهِمَا وَجُحُودِهِمَا لَعَنَهُمَا اللهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 62﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾: أَيْ يُوَسِّعُهُ، وَهُوَ الرِّزْقُ الْإِلَهِيُّ الْمَبْسُوطُ لِلْخَاصَّةِ، الْمَمْنُوعُ عَنْ قَوْمٍ آخَرِينَ لِعَدَمِ الْقَبُولِ، وَالْبَسْطُ: هُوَ الْفَيْضُ الْمُشْرِقُ، وَالْفُتُوَّةُ، وَالْقُوَّةُ وَالْإِقْدَارُ: صِفَةُ الْعَجْزِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ 63﴾
قَالَ الشَّيْخُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمُرْشِدَةِ": هَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ اللهُ، اسْمٌ لِلْمَعْنَى، لِقَوْلِهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- : ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾: وَأَشَارُوا بِقَوْلِهِمْ إِلَى الِاسْمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ لَكَانُوا صَادِقِينَ وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا سُئِلُوا وَقَالُوا اللهُ، كَانَتْ إِشَارَتُهُمْ وَقَصْدُهُمْ




