مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 382

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ 61﴾

قَالَ الشَّيْخُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمُرْشِدَةِ": هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ اللهُ اسْمُ الْمَعْنَى، لِأَنَّهُمْ لَوْ سُئِلُوا وَقِيلَ لَهُمْ: مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَقَالُوا اللهُ، وَأَشَارُوا بِقَوْلِهِمْ إِلَى السَّيِّدِ الِاسْمِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لَكَانُوا صَادِقِينَ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا سُئِلُوا: مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ قَالُوا اللهُ: فَكَانَتْ إِشَارَتُهُمْ وَقَصْدُهُمْ بِغَيْرِ الْحَقِيقَةِ وَلَا عِلْمٍ، فَقَالَ تَعَالَى -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": ذَلِكَ لِأَنَّ سَائِرَ الْخَلْقِ مِنَ الْحَشْوِيَّةِ وَالنَّوَاصِبِ وَالْمُقَصِّرَةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُونَ اللهَ، وَهُمْ يَعْبُدُونَهُ وَيَتَّخِذُونَهُ إِلَهًا لَهُمْ، وَهُمْ بِهِ كَافِرُونَ، فَمَنْ أَشَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ عَارِفٌ أَنَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ وَبَاعِثُ الرِّزْقِ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ: كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ مَحْمُودًا عَلَيْهِ، وَإِذَا قَالَ الْجَاحِدُ الْمُنْكِرُ اللهُ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِحَقِيقَتِهِ وَلَا إِلَى مَنْ هُوَ الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ شَيْئًا.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": إِنَّ التَّسْخِيرَ الْوَاقِعَ عَلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: هُنَا دَلِيلُ ذَمِّهِمَا: وَهُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ،

الصفحة 105 من 382