وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
قَالَ الْمُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : سَأَلْتُ مَوْلَايَ الْعَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: وَهُوَ مَا يَذُوقُهُ الْكَافِرُونَ الْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ مِنَ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ وَالْوَصَبِ وَالْوَسَخِ وَالْفَسْخِ وَالرَّسْخِ، ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ الْعَذَابِ فِي صُنُوفِهِ مِنْ ذَبْحٍ، وَقَتْلٍ، وَآلَامٍ جَزَاءَ جَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ، ذَلِكَ كُلُّهُ بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ، وَتَوَلِّيهِمْ إِمَامًا جَائِرًا لَيْسَ مِنَ اللهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ 56﴾
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": إِنَّ الْعِبَادَةَ لِلْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- وَحْدَهُ لَا لِغَيْرِهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": أَيْ: إِيَّايَ فَاعْرِفُونِي، مَعَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنْهُمْ، لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ، وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ، وَبِمَعْرِفَتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَوْزُهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَنَجَاتُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَالنَّارُ: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ 57﴾




