مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 382

التَّوْحِيدِ وَمَعْرِفَةِ اللهِ، وَلَمْ يَكُنْ سَيِّدُنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَذِنَ لِلْمُنَبَّأِ بِنَشْرِ الدَّعْوَةِ وَإِذَاعَتِهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ الرَّضَاعُ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ الْعُقُولِ": حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَرَاضِعُ إِلَى أَنْ رُدَّ إِلَى أُمِّهِ، فَقَرَّتْ عَيْنَاهَا فِي الْغَارِ الْكَرِيمِ، وَرَبَطَ قَلْبَهَا فِي نَظْرَةِ الْأَلِفِ الْيَتِيمِ، فَسُبْحَانَ الْفَاعِلِ لِمَا يُرِيدُ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾: أَيْ أَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَكُنْ قَدْ نَطَقَ بِالنُّبُوَّةِ، وَلِذَلِكَ بَيْتُ عُلُومِهِ وَدَعْوَتِهِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَعَدَمُ نَشْرِهَا كَيْ لَا تَصِلَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَأَتْبَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللهُ فَيَطَّلِعُوا عَلَى أَسْرَارِهِمْ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ دَوْرُ السَّتْرِ فِي دَوْلَةِ الضِّدِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾: وَالَّتِي قَالَتْ هِيَ أُخْتُهُ وَهِيَ هُنَا بَابِيَّةٌ، لِيَحِقَّ قَوْلُ اللهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾: وَالرَّدُّ إِلَى أُمِّهِ: هُوَ اسْتِئْنَافُ الدَّعْوَةِ سِرًّا خَوْفًا مِنْ فِرْعَوْنَ وَعُتُوِّهِ وَاسْتِكْبَارِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾: أَيْ اسْتَقَرَّتِ الدَّعْوَةُ بَعِيدًا عَنِ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ وَبِذَلِكَ يَتِمُّ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ عِنْدَ أُمِّ النُّورِ، بِتَوْفِيقِ الْعَزِيزِ الْغَفُورِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾: فَقَدْ وَعَدَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْبِيَاءَهُ لِيَنْصُرَهُمْ وَوَعْدُ

الصفحة 10 من 382