مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 2 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 296

وَبِذَٰلِكَ يَكُونُ مَعْنَى البَيْتِ بِذَٰلِكَ التَّقْدِيرِ كَمَا يَلِي: وَاهِبُ المَعْرِفَةِ كَفِيلٌ بِالنِّهَايَةِ الحَسَنَةِ لِلْمُتَّقِينَ، وَإِنْزَالهم فِي مَقَامِ الطُّمَأْنِينَةِ، فَهُوَ يَسْتَمِيلُ القُلُوبَ إِلَيْهِ لَكِنَّهَا تَضِلُّ إِنْ لَمْ تَكُنْ مَزْرُوعَةً بِالإِيمَانِ.

وَبِمَا أَنَّ لَفْظَةَ "رَبِيبٍ": تَعْنِي عِنْدَ الصُّوفِيِّينَ «نَتِيجَةَ عَنْ مَطْلَبِ الهِمَّةِ» وَنَظِيرُهُ فِي العَمَلِ مَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «الصَّدَقَةُ تَقَعُ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلْوهُ أَوْ فَصِيلَهُ»، كَذَٰلِكَ المَعَانِي الإِلَٰهِيَّةُ إِذَا كَانَتْ مَعْقُولَةً لِلْهِمَمِ حَتَّىٰ يَتَصَوَّرَ طَلَبَهَا لَهَا فَتَقْبَلُ التَّرْبِيَةَ خِلَافَ مَا يَخْطُرُ عَلَى القَلْبِ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الهِمَّةُ.

إِذَنْ "رَبِيبِ مُلُوكٍ" بِهَذَا المَعْنَى تَعْنِي أَنَّ مَعْرِفَتَهُ تَتِمُّ عَنْ طَرِيقِ هِمَّةِ العَارِفِينَ.

وَأَنَا بِالحَقِيقَةِ أُرَجِّحُ المَعَانِي الَّتِي أَوْرَدْتُهَا فِي بِدَايَةِ الشَّرْحِ عَلَىٰ الرَّغْمِ مِنَ الدَّلَالَاتِ الِاحْتِمَالِيَّةِ القَائِمَةِ فِي المَعَانِي الأُخْرَىٰ.

* * *

الصفحة 98 من 296