«رَأَتْ عِنْدَنَا ضَوْءَ السِّرَاجِ فَرَاعَهَا | فَمَا سَكَنَتْ حَتَّىٰ أمرْنَا بِهِ يُطْفَىٰ» |
فَلَفْظَةُ "يُطْفَىٰ" قَدْ تُوهِمُ القَارِئَ الضَّعِيفَ بِأَنَّهَا نَيْلٌ مِنْ مَكَانَةِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلِذَٰلِكَ نَرَاهُ فِي هَذَا البَيْتِ يَعُودُ لِيُؤَكِّدَ مَكَانَةَ الرَّسُولِ مِنَ المُرْسَلِ فَقَالَ:
"إِذَا أَصْبَحَتْ أَهْدَتْ إِلَى الشَّمْسِ سَجْدَةً"، المَعْنَى: إِذَا انْجَلَتِ الحَقَائِقُ كَالصُّبْحِ مَنَحَتِ الرَّسُولَ سَجْدَةً أَيْ أُمِرَتْ بِسُجُودِ الطَّاعَةِ لَهُ.
"وَتَسْجُدُ أُخْرَىٰ حِينَ تَسْجُدُ لِلْمَسْرَىٰ": وَهَذَا سُجُودُ العِبَادَةِ لِلْمَعْنَى أَوْ سُجُودُ الوُصُولِ إِلَى الأُصُولِ.
* * *
«أُمِيتَتْ بِلَذَّاتِ الكُؤُوسِ نُفُوسُهُمْ | فَأَنْفُسُهُمْ أَحْيَا، وَأَجْسَادُهُمْ مَوْتَىٰ» |
"أُمِيتَتْ بِلَذَّاتِ الكُؤُوسِ نُفُوسُهُمْ": أَيْ فَنِيَتْ شَهَوَاتُهُمْ حَيْثُ مَاتَتْ أَنْفُسُهُمُ الحَيَوَانِيَّةُ بَعْدَمَا تَذَوَّقُوا اللَّذَّاتِ المَعْرِفِيَّةَ النَّاشِئَةَ عَنِ التَّخَيُّلِ الصُّورِيِّ لِلْمُجَرَّدَاتِ، فَالشَّهْوَةُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي المَعَانِي المُجَرَّدَةِ.




