مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 2 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 296

«رَأَتْ عِنْدَنَا ضَوْءَ السِّرَاجِ فَرَاعَهَا

فَمَا سَكَنَتْ حَتَّىٰ أمرْنَا بِهِ يُطْفَىٰ»

فَلَفْظَةُ "يُطْفَىٰ" قَدْ تُوهِمُ القَارِئَ الضَّعِيفَ بِأَنَّهَا نَيْلٌ مِنْ مَكَانَةِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلِذَٰلِكَ نَرَاهُ فِي هَذَا البَيْتِ يَعُودُ لِيُؤَكِّدَ مَكَانَةَ الرَّسُولِ مِنَ المُرْسَلِ فَقَالَ:

"إِذَا أَصْبَحَتْ أَهْدَتْ إِلَى الشَّمْسِ سَجْدَةً"، المَعْنَى: إِذَا انْجَلَتِ الحَقَائِقُ كَالصُّبْحِ مَنَحَتِ الرَّسُولَ سَجْدَةً أَيْ أُمِرَتْ بِسُجُودِ الطَّاعَةِ لَهُ.

"وَتَسْجُدُ أُخْرَىٰ حِينَ تَسْجُدُ لِلْمَسْرَىٰ": وَهَذَا سُجُودُ العِبَادَةِ لِلْمَعْنَى أَوْ سُجُودُ الوُصُولِ إِلَى الأُصُولِ.

* * *

«أُمِيتَتْ بِلَذَّاتِ الكُؤُوسِ نُفُوسُهُمْ

فَأَنْفُسُهُمْ أَحْيَا، وَأَجْسَادُهُمْ مَوْتَىٰ»

"أُمِيتَتْ بِلَذَّاتِ الكُؤُوسِ نُفُوسُهُمْ": أَيْ فَنِيَتْ شَهَوَاتُهُمْ حَيْثُ مَاتَتْ أَنْفُسُهُمُ الحَيَوَانِيَّةُ بَعْدَمَا تَذَوَّقُوا اللَّذَّاتِ المَعْرِفِيَّةَ النَّاشِئَةَ عَنِ التَّخَيُّلِ الصُّورِيِّ لِلْمُجَرَّدَاتِ، فَالشَّهْوَةُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي المَعَانِي المُجَرَّدَةِ.

الصفحة 95 من 296