"فَرَاعَهَا": هَذَا الخَوْفُ، (مِثْلُ خَوْفِ الأُمِّ عَلَىٰ أَبْنَائِهَا)، وَفِي اللَّفْظَةِ دَلَالَةٌ عَلَىٰ غَيْرَةِ اللهِ وَحُبِّهِ وَحِرْصِهِ عَلَىٰ أَهْلِ وِلَايَتِهِ مِنَ الوُقُوعِ فِي الضَّلَالِ.
جَاءَ فِي إِحْدَى خُطَبِ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَمْ يُوجِسْ مُوسَىٰ خِيفَةً عَلَىٰ نَفْسِهِ بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلَالِ»، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾(1)، وَجَاءَ التَّفسيرُ عَلَىٰ لِسَانِ سَيِّدِنَا الجَلِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : «هَذَا نَهْيٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنِ المُسَاوَاةِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالمَعْنَى، وَهُوَ الغُلُوُّ فِي الِاسْمِ».
وَجَاءَ عَلَىٰ لِسَانِ الهُدْهُدِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾(2) وَالسُّجُودُ هُنَا سُجُودُ عِبَادَةٍ وَلَيْسَ سُجُودُ طَاعَةٍ وَلِذَٰلِكَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ.
"فَمَا سَكَنَتْ حَتَّىٰ أُمِرْنَا بِهِ يُطْفَىٰ": فَمَا قَرَّتْ وَاطْمَأَنَّتْ حَتَّىٰ أُمِرْنَا بِتَرْكِ ذَٰلِكَ الِاعْتِقَادِ أَوْ تِلْكَ العِبَادَةِ أَوِ المُسَاوَاةِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالمَعْنَى.
تَعْقِيبٌ: يَحْمِلُ البَيْتُ مَعْنًى تَعْلِيمِيّاً لِلْمُؤْمِنِينَ المُبْتَدِئِينَ.




