مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 2 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 296

"شَآمِيَّةُ المَغْدَىٰ": إِشَارَةٌ إِلَىٰ أَوَّلِ قُبَّةٍ فِي الظُّهُورِ بَعْدَ آدَمَ «بِاسْمِ هَابِيلَ». "فَالغَدْوَةُ": أَوَّلُ النَّهَارِ، وَ"المَغْدَىٰ" هُوَ: مَكَانُ الغَدْوِّ، وَلَا يَزَالُ حَتَّىٰ الآنَ مَقَامٌ فِي دِمَشْقَ بَيْنَ الدَّيْمَاسِ وَالزَّبَدَانِي يُعْرَفُ بِقَبْرِ "هَابِيلَ".

"عِرَاقِيَّةُ المُنْشَا": إِشَارَةٌ إِلَىٰ عَاصِمَةِ الإِمَامِ «الكُوفَةِ» فِي العِرَاقِ.

تَوْضِيحٌ: نُلَاحِظُ أَنَّ سَيِّدِي أَشَارَ إِلَىٰ الرِّسَالَةِ السَّمَاوِيَّةِ الأُولَىٰ "اليَهُودِيَّةِ" وَإِلَىٰ الرِّسَالَةِ الأَخِيرَةِ "الإِسْلَامِ"، كَمَا أَنَّهُ أَشَارَ إِلَىٰ القُبَّةِ الأُولَىٰ "الهابِلِيَّةِ" وَالقُبَّةِ الأَخِيرَةِ "العَلَوِيَّةِ"، فَيَكُونُ بِذَٰلِكَ قَدْ شَمَلَ جَمِيعَ الرِّسَالَاتِ وَالظُّهُورَاتِ، وَلَئنْ خَامَرَ الظَّنُّ جَاهِلًا نَقُولُ لَهُ: مِنَ المُحَالِ أَنْ تَنْطَبِقَ تِلْكَ الأَوْصَافُ عَلَىٰ خَمْرَةٍ مَادِّيَّةٍ.

* * *

«مَجُوسِيَّةٌ، قَدْ فَارَقَتْ أَهْلَ دِينِهَا

لِبِغْضَتِهَا النَّارَ الَّتِي عِنْدَهُمْ تُزْكَىٰ»

"مَجُوسِيَّةٌ": إِشَارَةٌ إِلَىٰ تَجَلِّيهَا بِالنَّارِ لِسَيِّدِنَا مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمِنَ المَعْرُوفِ أَنَّ المَجُوسَ يَعْبُدُونَ النَّارَ، جَاءَ فِي الكِتَابِ الكَرِيمِ: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً﴾(1) وَالمَعْرُوفُ عِنْدَ جَمِيعِ المُوَحِّدِينَ أَنَّ نِّيرَانَ مُوسَىٰ إِشَارَةٌ إِلَى الذَّاتِ العَلِيَّةِ، بذَٰلِكَ يَكُونُ مَعْنَى البَيْتِ كَمَا يَلِي: لَقَدْ تَجَلَّتْ لِسَيِّدِنَا مُوسَىٰ «نَاراً» وَعَلَىٰ الرَّغْمِ مِنْ عِبَادَةِ المَجُوسِ لِلنَّارِ فَقَدْ بَايَنَتْهُمْ وَانْفَصَلَتْ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ تَكْرَهُ النَّارَ المَادِّيَّةَ الَّتِي تُوقَدُ عِنْدَهُمْ لِلْعِبَادَةِ، وَالذَّاتُ لَمْ تَتَجَلَّ بِالنَّارِ الحِسِّيَّةِ لَكِنَّهَا تَرَاءَتْ لِمُوسَىٰ بِالنَّارِ، وَالنَّارُ وَالنُّورُ مِنْ مَعدَنٍ وَاحِدٍ، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ﴾ (2).

* * *

«رَأَتْ عِنْدَنَا ضَوْءَ السِّرَاجِ فَرَاعَهَا

فَمَا سَكَنَتْ حَتَّىٰ أمَرْنَا بِهِ يُطْفَىٰ»

"رَأَتْ عِنْدَنَا ضَوْءَ السِّرَاجِ": أَيْ رَأَتْ فِي مِلَّتِنَا أُنَاساً يَعْبُدُونَ الرَّسُولَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَوْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ "عَلِيٍّ"، أَوْ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالمَعْنَى.

"السِّرَاجُ" هُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الشَّمْسُ «السِّرَاجُ المُنِيرُ» وَلَقَدْ قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾(3).

الهوامش

1سورةالنمل: الآية 7.
2سورةالنور: الآية 35.
3سورةالأحزاب: الآيات 45 – 46.
الصفحة 92 من 296