قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾(1) وَلَقَدْ أَشَارَ شَيْخُ الدِّينِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي دِيوَانِهِ إِلَىٰ ذَٰلِكَ الرَّحِيقِ.
"أَبُوهَا المَاءُ": إِنَّ العَقْلَ هُوَ بِمَثَابَةِ القَيِّمِ المُدَبِّرِ لِشُؤُونِ تِلْكَ المَعْلُومَاتِ وَالحَقَائِقِ، «وَالمَاءُ لَطِيفٌ».
"وَالكَرْمُ أُمُّهَا": إِنَّ الطَّبِيعَةَ البَشَرِيَّةَ وَمَا تَحْتَوِيهِ مِنْ قُوًى خَلَّاقَةٍ كَالنَّفْسِ مَثَلًا هِيَ بِمَثَابَةِ الأُمِّ الَّتِي تَسْتَقْبِلُ النُّطْفَةَ فِي رَحِمِهَا.
"وَحَاضِنُهَا حَرُّ الهَجِيرِ إِذَا يَحْمَىٰ": إِنَّ حَرَارَةَ الإِيمَانِ فِي القُلُوبِ عِنْدَمَا تَشْتَدُّ وَتَقْوَىٰ هِيَ بِمَثَابَةِ المُرَبِّي الحَاضِنِ لِتِلْكَ الحَقَائِقِ وَالعُلُومِ.
وَ"الهَجِيرُ" بِالمُصْطَلَحِ الصُّوفِيِّ: "الإِكثارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَىٰ".
تَعْقِيبٌ: إِنَّ مَرَاتِبَ المَعْلُومَاتِ مِنَ المُمْكِنَاتِ ثَلَاثٌ:
1) مَرْتَبَةٌ لِلْمَعَانِي المُجَرَّدَةِ تُدْرَكُ بِطَرِيقِ الأَدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ.
2) مَرْتَبَةُ المَحْسُوسَاتِ تُدْرَكُ بِوَاسِطَةِ الحَوَاسِّ.




