الشَّرْحُ: طَلَبْنَا مِنْ إِمَامِ القَرْيَةِ أَنْ يُقَدِّمَ لَنَا إِحْدَى مَوَاعِظِهِ أَوْ مَعَارِفِهِ الدِّينِيَّةِ فَبَدَأَ بِالحَدِيثِ عَنْ مَعْرِفَةِ الذَّاتِ الإِلَٰهِيَّةِ.
تَعْقِيبٌ: نُلَاحِظُ أَنَّ سَيِّدِي قَالَ: "فِي خِدْرِهِ"، وَلَمْ يَقُلْ: "فِي خِدْرِهَا" لِأَنَّ الزَّوَاجَ الدُّنْيَوِيَّ يَتِمُّ عَادَةً فِي خِدْرِ العَرُوسِ، وَأَمَّا النِّكَاحُ المَقْصُودُ هُنَا فَهُوَ نِكَاحُ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَلِذَا قَالَ: "فِي خِدْرِهِ"، قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَحْيِ قَلْبَكَ بِالمَوْعِظَةِ».
* * *
«وَمَا زَالُ يُغْلِي مَهْرَهَا وَيَزِيدُهُ | إِلَىٰ أَنْ بَلَغْنَا مِنْهُ الغَايَةَ القُصْوَىٰ» |
وَمَا زَالِ الإِمَامُ يَتَدَرَّجُ فِي سَرْدِ المَعْلُومَاتِ وَيَغُوصُ فِي لُجَّتِهَا إِلَىٰ أَنْ وَصَلْنَا إِلَى الحَدِّ الأَقْصَى الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ العَقْلُ أَنْ يَتَجَاوَزَهُ فِي مَقَامِ: «الذَّاتِ الإِلَٰهِيَّةِ».
* * *
«رَحِيقاً أَبُوهَا المَاءُ وَالكَرْمُ أُمُّهَا | وَحَاضِنُهَا حَرُّ الهَجِيرِ إِذَا يَحْمَىٰ» |
"رَحِيقاً": أَيْ سَقَانَا رَحِيقاً: قَدَّمَ لَنَا مَعْلُومَاتٍ وَحَقَائِقَ إِلَٰهِيَّةً كَالرَّحِيقِ.




