"الأَذْكِيَاءِ" تَصْنِيفِ الحَافِظِ البَغْدَادِيِّ(1): «قَعَدَ المَهْدِيُّ قُعُوداً عَامّاً لِلنَّاسِ فَدَخَلَ رَجُلٌ وَفِي يَدِهِ نَعْلٌ مَلْفُوفَةٌ فِي مِنْدِيلٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَذِهِ نَعْلُ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ أَهْدَيْتُهَا لَكَ، فَقَالَ: هَاتِهَا، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَقَبَّلَ بَاطِنَهَا وَوَضَعَهَا عَلَىٰ عَيْنَيْهِ وَأَمَرَ لِلرَّجُلِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا أَخَذَهَا وَانْصَرَفَ قَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَتَرَوْنَ أَنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) لَمْ يَرَهَا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَبِسَهَا، وَلَوْ كَذَّبْنَاهُ قَالَ لِلنَّاسِ أَتَيْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِنَعْلِ رَسُولِ اللهِ (ص) فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَكَانَ مَنْ يُصَدِّقُهُ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْفَعُ خَبَرَهُ إِذْ كَانَ مِنْ شَأْنِ العَامَّةِ مَيْلُهَا إِلَىٰ أَشْكَالِهَا وَالنُّصْرَةِ لِلضَّعِيفِ عَلَى القَوِيِّ وَإِنْ كَانَ ظَالِماً اِشْتَرَيْنَا لِسَانَهُ وَقَبِلْنَا هَدِيَّتَهُ وَصَدَّقْنَا قَوْلَهُ، وَرَأَيْنَا الَّذِي فَعَلْنَا أَنْجَحَ وَأَرْجَحَ».
وَمَا أَجْمَلَ قَوْلَ الشَّاعِرِ بِمِثْلِ هَذَا المَقَامِ:
وَلَمَّا رَأَيْتُ الجَهْلَ فِي النَّاسِ فَاشِياً | تَجَاهَلْتُ حَتَّىٰ قِيلَ إِنِّي جَاهِلُ |
وَهَذَا المَعْنَى تَقْرِيباً هُوَ الَّذِي قَصَدَهُ سَيِّدِي أَبُو نُوَاسٍ، وَنَكْتَفِي بِذَٰلِكَ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الشَّوَاهِدِ قَدْ يَطُولُ.
* * *




