وَيَطْلُبُ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي أَنْ يَعْدِلَ المَرْءُ بِنَفْسِهِ بِإِحْيَائِهَا بِالعُلُومِ الإِلَٰهِيَّةِ وَمَعْرِفَةِ اللهِ إِذَا حَادَ هَؤُلَاءِ الجَهَلَةُ اللَّائِمُونَ عَنْهَا.
فَلَفْظَةُ "العَدْلِ" الأُولَىٰ تَعْنِي: الإِنْصَافَ، وَالثَّانِيَةُ تَعْنِي: الِانْحِرَافَ.
إِنَّ اسْتِخْدَامَ عِبَارَاتِ "التَّهَتُّكِ وَخَلْعِ العِذَارِ وَمَا شَابَهَهَا مِنَ الأَلْفَاظِ" مُنْتَشِرَةٌ فِي كُتُبِ الصُّوفِيَّةِ بِشَكْلٍ مَلْحُوظٍ وَهِيَ طَرِيقَةٌ لِإِخْفَاءِ الحَقَائِقِ وَالأَسْرَارِ عَنْ غَيْرِ مُسْتَحِقِّيهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي شَرْحِ قَصَائِدَ سَابِقَةٍ بَعْضاً مِنْهَا مِنْ دِيوَانِ المَكْزونِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَلَقَدْ قَالَ ابْنُ الفَارِضِ:
فجعلْتُ خَلْعِي لِلْعِذَارِ لِثَامَهُ | إِذْ كَانَ مِنْ لَثْمِ العِذَارِ مُعَاذَا |
* * *
«نَالَ السُّرُورَ وَخَفْضَ العَيْشِ فِي دَعَةٍ | وَفَازَ بِالطَّيِّبَاتِ المَاجِنُ الهَزِلُ» |
يَنَالُ السُّرُورَ وَلَذَّةَ العَيْشِ وَيَفُوزُ بِطَيِّبَاتِ المَعْرِفَةِ مَنْ أَظْهَرَ المُجُونَ وَالهَزْلَ أَمَامَ الجَهَلَةِ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ عَالِمٌ مِنْ أَلْسِنَةِ الجُهَّالِ وَإِنْ أَظْهَارَ الهَزَلِ أَمَامَهُمْ ضَرْبٌ مِنَ الذَّكَاءِ وَالحِكْمَةِ، وَمِنَ أَجْلِ الفائِدَةِ أَوِ الِاطِّلَاعِ أَنْقُلُ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ




