قَالَ ابْنُ الفَارِضِ عَنْ خَمْرَتِهِ:
تَقَدَّمَ كُلَّ الكَائِنَاتِ حَدِيثُهَا | قَدِيماً، وَلَا شَكْلٌ هُنَاكَ وَلَا رَسْمُ | |
وَلَا قَبْلَهَا قَبْلٌ وَلَا بَعْدَهَا | وَقَبْلِيَّةُ الأَبْعَادِ، فَهِيَ لَهُ حَتْمُ |
* * *
«فَإِذَا أطَفْنَ بِهَا صَمَتْنَ لَهَا | صَمْتَ البَنَاتِ مَهَابَةَ الأُمِّ» |
فِي البَيْتِ تَشْبِيهٌ تَمْثِيلِيٌّ رَائِعٌ فَقَدْ أَنْزَلَ المُلُوكَ مَنْزِلَةَ التَّأْنِيثِ أَمَامَ عَظَمَتِهَا، وَقَدْ يَكُونُ التَّأْنِيثُ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي البَيْتِ السَّابِقِ حَيْثُ قُلْنَا: العُقُولُ وَالنُّفُوسُ هُنَّ المُلُوكُ، وَقَالَ: عِنْدَ طَوَافِهِنَّ بِهَا تَرَاهُمْ خَاشِعِينَ صَامِتِينَ لِهَيْبَتِهَا كَالبَنَاتِ أَمَامَ أُمَّهِنَّ، «وَالأُمُّ لُغَةً: أَصْلُ الشَّيْءِ».
إِعْرَابُ «مَهَابَةً»: مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ.
يَجِبُ الِانْتِبَاهُ إِلَى مَعْنَى الطَّوَافِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾(1).




