* * *
«دَعْ ذَا عَدْمتُكَ وَاشْرَبْهَا مُعَتَّقَةً | صَفْرَاءَ تُعْنِقُ بَيْنَ المَاءِ وَالزَّبَدِ» |
المَعَانِي: "تُعْنِقُ": تَتَحَرَّكُ بِسُرْعَةٍ أَوْ يَطُولُ عُنُقُهَا أَوْ تَغِيبُ حَيْثُ نَقُولُ: أَعْنَقَ النَّجْمُ: غَابَ.
الشَّرْحُ: يَدْعُو عَلَى (الشَّقِيِّ، عَابِدِ الوَثَنِ، الَّذِي يَفْخَرُ وَيَعْتَقِدُ بِمَا يَعْتَقِدُهُ الأَعْرَابُ)، فَيَطْلُبُ لَهُ الهَلَاكَ وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَرْشِفَ العُلُومَ الإلهيَّةَ لِمَعْرِفَةِ تَجَلِّي البَارِي بِالصُّورَةِ القَدِيمَةِ.
وَفِي الشَّطْرِ الثَّانِي: يَصِفُهَا بِالاصْفِرَارِ كِنَايَةً عَنِ الظُّهُورِ بِالعَجْزِ البَادِي فِي الأَعْيُنِ، أَوْ إِشَارَةً إِلَى اللَّوْنِ الَّذِي يَبْدُو فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ فِي بَعْضِ أَطْوَارِهَا، «وَجَلَّ البَارِي عَنِ العَجْزِ»، وَيَقُولُ إِنَّهَا تَتَحَرَّكُ بَيْنَ المَاءِ (العِلْمِ الحَاصِلِ فِي العَقْلِ) وَبَيْنَ أَقْوَالِ المُبْطِلِينَ الَّذِي يَذْهَبُ قَوْلُهُمْ جَفَاءً كَالزَّبَدِ. وَرُبَّمَا كَانَ "المَاءُ وَالزَّبَدُ" إِشَارَةً إِلَى الإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ.
* * *




