تَدْعُو عَلَى مَنْ يَذْكُرُ الدِّيَارَ؟! فَقَالَ: لَا زَكَا عَمَلُكَ وَلَا عَطَاؤُكَ أَيُّهَا القَائِلُ. وَأَرْدَفَ قَوْلَهُ بِاسْتِفْهَامٍ إِنْكَارِيٍّ: "قُلْ لِي مَنْ بَنُو أَسَدٍ؟!".
* * *
«وَمَنْ تَمِيمٌ، وَمَنْ قَيْسٌ، وَأُخْوَتُهُمْ | لَيْسَ الأَعَارِيبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَحَدِ» |
مُلَاحَظَةٌ: لَقَدْ هَاجَمَ سَيِّدِي "الأَعَارِيب" (الأَعْرَابَ)، وَلَمْ يُهَاجِمِ العَرَبَ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ البَاحِثِينَ، وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ فَالقُرْآنُ هَاجَمَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً﴾(1)، وَقَوْلِهِ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ﴾(2).
تَعْقِيبٌ: إِنَّ دِيَارَ الحَيِّ مِنْ أَسَدٍ، الَّتِي ذَكَرَهَا سَيِّدِي أَبُو نُوَاسٍ فِي شِعْرِهِ لَيْسَ المَقْصُودُ بِهَا دِيَارَ بَنِي أَسَدٍ (أَحَدَ بُطُونِ العَرَبِ مِنْ مُضَرَ)، وَإِنَّمَا المَقْصُودُ «السَّمَاءُ» حَيْثُ أَنَّ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- يَتَجَلَّى فِيهَا: «رَاكِباً عَلَى أَسَدٍ مِنْ نُورٍ وَفِي يَدِهِ ذُو الفَقَارِ مَشْهُورٌ»، وَهَذَا الكَلَامُ إِشَارَةٌ إِلَى صُورَةِ الجَلَالِ وَالكَمَالِ فَنِعْمَ الدِّيَارُ وَنِعْمَ الأَشْعَارُ.




