مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 2 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 296

* * *

«لَا يُرْقِئُ اللهُ عَيْنِيّْ مَنْ بَكَى حَجَراً

وَلَا شَفَى وَجْدَ مَنْ يَصْبُو إِلَى وَتَدِ»

لَا جَفَّفَ اللهُ وَلَا سَكَّنَ مُقلَتَيْ مَنْ يَذْرِفُ الدُّمُوعَ عَلَى صَنَمٍ "إِلَهٍ لَا يَعْقِلُ" وَلَا شَفَى حَزَنَ الَّذِي يَحِنُّ إِلَى تَقْيِيدِ البَارِي.

"الوَتَدُ": قَدْ يَكُونُ إِشَارَةَ التَّقْيِيدِ، وَقَدْ تَكُونُ الإِشَارَةُ الحَقِيقِيَّةُ فِيهِ إِلَى حُلُولِ الجَاحِدِينَ فِي سِلْسِلَةِ المَسُوخِيَّةِ فَيُصْبِحُونَ بَهَائِمَ تُرْبَطُ عَلَى الأَوْتَادِ وَلِذَلِكَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ بِحُلُولِ العَذَابِ بِهِمْ.

وَلَيْسَ مِنْ بَابِ المُبَالَغَةِ أَنَّنِي رَأَيْتُ أَكْثَرَ مِنْ دَابَّةٍ تَذْرِفُ الدُّمُوعَ وَهِيَ تُسَاقُ لِلذَّبْحِ.

* * *

«قَالُوا ذَكَرْتَ دِيَارَ الحَيِّ مِنْ أَسَدٍ

لَا دَرَّ دَرُّكَ قُلْ لِي مَنْ بَنُو أَسَدِ؟»

لَاحَظْنَا فِي البَيْتِ الأَوَّلِ مِنَ القَصِيدَةِ قَدْ هَاجَمَ سَيِّدِي مَنْ عَاجَ عَلَى الدَّارِ يَسْأَلُهَا عَنِ الأَحِبَّةِ، وَفِي البَيْتِ الثَّانِي دَعَا عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا البَيْتِ يَبْدُو أَنَّ أُنَاساً قَالُوا لَهُ: لَقَدْ ذَكَرْتَ أَنْتَ فِي شِعْرِكَ دِيَارَ الحَيِّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَكَيْفَ تُعيِّرُ أَوْ

الصفحة 37 من 296