وَفِي الشَّطْرِ الثَّانِي: يَرَى سَيِّدِي أَنَّ المَكْسَبَ الحَقِيقِيَّ أَنْ يَصِلَ المَرْءُ إِلَى مَرْحَلَةِ النَّشْوَةِ وَالامْتِلَاءِ بِالمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ حَتَّى يُتَعْتِعَ فِي كَلَامِهِ، وَتِلْكَ الحَالَةُ عِنْدَ الصُّوفِيِّينَ هِيَ مَرْحَلَةُ "الغَيْبَةِ بِوَارِدٍ قَوِيٍّ" أَيْ أَنْ يَغِيبَ المَرْءُ عَنِ العَالَمِ الخَارِجِيِّ أَوْ بِمَعْنَى آخَرَ عَنِ العَلائِقِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَافَّةً لِتَتِمَّ لَهُ الصِّلَةُ بِالحَضْرَةِ القُدْسِيَّةِ.
* * *
«فَبُحْ بِاسْمِ مَنْ تَهْوَى وَدَعْنِي مِنَ الكُنَى | فَلَا خَيْرَ فِي اللَّذَّاتِ مِنْ دُونِهَا سِتْرُ» |
أَيْضاً فِي هَذَا البَيْتِ تَأْكِيدٌ لِلدَّعْوَةِ مِنْ أَجْلِ التَّمَرُّدِ عَلَى قُيُودِ السُّلْطَةِ العَبَّاسِيَّةِ. لِيَتَمَكَّنَ المُؤْمِنُونَ "العَلَوِيُّونَ"مِنَ المُجَاهَرَةِ بِمُعْتَقَدَاتِهِمْ أَوْ بِأَقَلِّ الِاعْتِبَارَاتِ دَعْوَةٌ لِلمُجَاهَرَةِ بِمُوَالَاةِ مَوْلَانَا عَلِيٍّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- .
* * *




