مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 2 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 296

بَخِيلٌ بِالسَّلَامِ

«أَلَا إِنَّ مَنْ أَهْوَاهُ ضَنَّ بِوُدِّهِ

وَأَعْقَبَنِي مِنْ بَعْدِ ذَاكَ بِصَدِّهِ»

»

فَهِمْتُ تَوَجُّهَ القَصِيدَةِ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ بخلَ بِوِدَادِهِ الظَّاهِرِ لِسَيِّدِي عِنْدَمَا وَجَّهَ لَهُ الطَّعْنَةَ ظَاهِراً عِنْدَمَا كَانَ اِسْمُهُ «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ» وَهَجْرُهُ عِنْدَمَا أَوْرَى الغَيْبَةَ بِالمَظْهَرِ البَشَرِيِّ.

* * *

«فَوَا حَزَنَا بَعْدَ المَوَدَّةِ إِنَّهُ

لَيَبْخَلُ عَنِّي بِالسَّلَامِ وَرَدِّهِ»

»

يُبْدِي الحَسْرَةَ وَالحُزْنَ عَلَى قَطْعِ حِبَالِ المَوَدَّةِ ظَاهِراً مِنْ قِبَلِ المَوْلَى فَلَقَدْ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ لَهُ السَّلَامَ وَيُبْدِي لَهُ المَوَدَّةَ، وَمِنَ المَشْهُورِ فِي التَّارِيخِ كَانَ يَقُولُ لَهُ: «أَهْلًا بِقَاتِلِي»، أَمَّا بَعْدَ إِيرَاءِ الغَيْبَةِ بِالمَظْهَرِ البَشَرِيِّ فَإِنَّهُ تَعَالَى بِالمَظْهَرِ النُّورَانِيِّ «هَبَق» لَا يَظْهَرُ النِّطْقُ البَشَرِيُّ مِنْهُ لِرَدِّ السَّلَامِ أَوْ لِقَائِهِ شَفَوِيَّاً.

* * *

الصفحة 271 من 296