بَخِيلٌ بِالسَّلَامِ
«أَلَا إِنَّ مَنْ أَهْوَاهُ ضَنَّ بِوُدِّهِ | وَأَعْقَبَنِي مِنْ بَعْدِ ذَاكَ بِصَدِّهِ» » |
فَهِمْتُ تَوَجُّهَ القَصِيدَةِ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ بخلَ بِوِدَادِهِ الظَّاهِرِ لِسَيِّدِي عِنْدَمَا وَجَّهَ لَهُ الطَّعْنَةَ ظَاهِراً عِنْدَمَا كَانَ اِسْمُهُ «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ» وَهَجْرُهُ عِنْدَمَا أَوْرَى الغَيْبَةَ بِالمَظْهَرِ البَشَرِيِّ.
* * *
«فَوَا حَزَنَا بَعْدَ المَوَدَّةِ إِنَّهُ | لَيَبْخَلُ عَنِّي بِالسَّلَامِ وَرَدِّهِ» » |
يُبْدِي الحَسْرَةَ وَالحُزْنَ عَلَى قَطْعِ حِبَالِ المَوَدَّةِ ظَاهِراً مِنْ قِبَلِ المَوْلَى فَلَقَدْ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ لَهُ السَّلَامَ وَيُبْدِي لَهُ المَوَدَّةَ، وَمِنَ المَشْهُورِ فِي التَّارِيخِ كَانَ يَقُولُ لَهُ: «أَهْلًا بِقَاتِلِي»، أَمَّا بَعْدَ إِيرَاءِ الغَيْبَةِ بِالمَظْهَرِ البَشَرِيِّ فَإِنَّهُ تَعَالَى بِالمَظْهَرِ النُّورَانِيِّ «هَبَق» لَا يَظْهَرُ النِّطْقُ البَشَرِيُّ مِنْهُ لِرَدِّ السَّلَامِ أَوْ لِقَائِهِ شَفَوِيَّاً.
* * *




