لَا تَسْقِنِي سِرّاً
«أَلَا فَاسْقِنِي خَمْراً وَقُلْ لِي هِيَ الخَمْرُ | وَلَا تَسْقِنِي سِرّاً إِذَا أَمْكَنَ الجَهْرُ» |
هَذَا البَيْتُ دَعْوَةٌ لِلتَّمَرُّدِ عَلَى السُّلْطَةِ العَبَّاسِيَّةِ، وَيَزُولُ العَجَبُ إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ سَيِّدِي أَبَا نُوَاسٍ كَانَ قَائِدَاً سِرِّيَّاً لِمَجْمُوعَاتٍ كَثِيرَةٍ تَعْمَلُ ضِدَّ السُّلْطَةِ الجَائِرَةِ وَقَدْ نَتَطَرَّقُ إِلَى هَذَا المَوْضُوعِ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ دِرَاسَتِنَا.
* * *
«فَمَا الغَبْنُ إِلَّا أَنْ تَرَانِيَ صَاحِياً | وَمَا الغُنْمُ إِلَّا أَنْ يُتَعْتِعَنِي السُّكْرُ» |
المَعَانِي: "الغَبْنُ": هُوَ الخَدِيعَةُ فِي البَيْعِ أَوِ الشِّرَاءِ.
وَسَيِّدِي يُؤَكِّدُ فِي الشَّطْرِ الأَوَّلِ: أَنَّ عَدَمَ نَهْلِ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ الدِّينِيَّةِ هُوَ مُخَادَعَةٌ للهِ تَعَالَى حَيْثُ أَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَهُوَ سُبْحَانَهُ القَائِلُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1) وَمَعْنَاهَا لِكَيْ يَعْرِفُونِي.




