«وَصِيفَةٌ كَالغُلَامِ تَصْلُحُ | لِلْأَمْرَيْنِ كَالغُصْنِ فِي تَثْنِّيهَا» » |
يَصِفُ صُورَةَ مَوْلَانَا عَلِيِّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- الظَّاهِرَ لِلْبَشَرِ كَالبَشَرِ وَلِذَلِكَ قَالَ عَنْهَا «وَصِيفَةٌ» لِأَنَّ المَعْنَى لَا يَظْهَرُ بِالبَشَرِ بَلْ يَظْهَرُ كَالبَشَرِ وَبَيْنَ البَاءِ وَالكَافِ تَظْهَرُ الأَلْطَافُ.
وَهَذَا القَوْلُ يُذَكِّرُنِي بِقَوْلِ المَكزُونِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
مَوْصُوفَةٌ لَمْ أَصِفْ إِلَّا وَصِيفَتَهَا | وَهِيَ العَلِيَّةُ عَنْ نَظْمِي، وَعَنْ خُطَبِي |
وَقَدْ شَبَّهَ صُورَةَ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- بِالغُلَامِ الَّذِي اسْتَخْدَمَهُ سَيِّدِي فِي مُجْمَلِ دِيوَانِهِ إِشَارَةً إِلَى «القَافِ»، وَأَرْدَفَ القَوْلَ إِنَّهَا تَصْلُحُ لِلْأَمْرَيْنِ: «أَيْ لِلْمَظْهَرَيْنِ البَشَرِيِّ وَالنُّورَانِيِّ» كَوْنَ مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- مَعْنًى مِثْلِيَّاً .
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: "كَالغُصْنِ فِي تَثْنِّيهَا": فَالغُصْنُ وَاحِدٌ وَعِنْدَمَا يَنْثَنِي يَبْدُو اثْنَيْنِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾(1)، لَقَدْ جَاءَ فِي كُتُبِ السَّادَةِ المُوَحِّدِينَ أَنَّ الآيةَ الكَرِيمَةَ تَدُلُّ عَلَى المَظْهَرَيْنِ.




