«إِذَا بِكَافرَةٍ شَمْطَاءَ قَدْ بَرَزَتْ | فِي زِيِّ مُخْتَشِعٍ لِلَّهِ، زِمِّيتِ» |
فِي هَذَا البَيْتِ يُشِيرُ سَيِّدِي إِلَى اِلْتِقَائِهِمْ بِعَلَوِيٍّ طَاعِنٍ فِي السِّنِّ يَعِيشُ مُسْتَتِراً فِي (تَكْرِيتَ) وَقَدْ ظَهَرَ لَهُمْ بَعْدَ خَفَاءٍ وَقَدْ بَدَتْ عَلَيْهِ مَلَامِحُ الخُشُوعِ وَالوَقَارِ. وَلَقَدْ كَنَّى عَنْهُ سَيِّدِي بِقَوْلِهِ: "كافرَةٍ شَمْطَاءَ": تَلْبِيساً أَوْ إِشَارَةً إِلَى نَفْسِهِ الكَافِرَةِ أَيْ الَّتِي تَسْتُرُ عُلُومَهَا عَنِ الضِّدِّ فَفِي اللُّغَةِ نَقُولُ: "كَفَرَ الحَبَّ" أَيْ: سَتَرَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُه﴾(1)، وَالكُفَّارُ هُنَا المَزَارِعُونَ لِأَنَّهُمْ يَكْفُرُونَ الحَبَّ فِي التُّرَابِ أَيْ يَسْتُرُونَهُ.
* * *
«قَالَتْ: مَنِ القَوْمُ؟ قُلْنَا: مَنْ عَرَفْتِهِمُ | مِنْ كُلِّ سَمْحٍ بِفَرْطِ الجُودِ مَنْعُوتِ» |
سَأَلَهُمُ الشَّيْخُ مَنْ أَنْتُمْ؟! فَأَجَابُوهُ: نحنُ مَنْ عَرَفْتَهُمْ وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ مَا تَعَارَفَ مِنْهَا اِئْتَلَفَ وَمَا تَنَافَرَ مِنْهَا اِخْتَلَفَ»، وَعَاوَدَ وَصْفَهُمْ بِالسَّمَاحَةِ وَغَايَةِ الجُودِ.
* * *




