أَمَّا قَوْلُهُ: "فَالصُّدْغُ بِالعَنْبَرِ مَطْرُورٌ": فَقَدْ يَتَسَاءَلُ القَارِئُ كَيْفَ يَنْطَبِقُ ذَلِكَ المَعْنَى عَلَى صُورَةِ الهِلَالِ؟!
الجَوَابُ: "العَنْبَرُ": الحُوتُ، "مَطْرُورٌ": مَشْقُوقٌ أَوْ مُضَاءٌ.
وَبِذَلِكَ تَكُونُ الإِشَارَةُ إِلَى اسْتِيلَاءِ كَوْنٍ عَلَى كَوْنٍ كَمَا يَعْرِفُ الفُقهاءُ.
وَمِنْ مَعَانِي: "العَنْبَرُ": الطِّيبُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ.
وَمِنْ مَعَانِي "مَطْرورُ ": مُزَيَّنٌ + مَطلى.
وَبِذَلِكَ تَكتَمِلُ المَعَانِي الحِسِّيَّةُ فِي وَصْفِ المَظْهَرِ البَشَرِيِّ فَمَوْلَانَا عَلِيٌّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : «يَضَعُ العِمَامَةَ المَعْقُودَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيُزَيِّنُ الطِّيبُ صُدْغَهُ»، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الأَوْصَافِ الشَّاعِرِيَّةِ تَصبِحُ الصُّورَةَ مُحَبَّبَةً إِلَى النُّفُوسِ الذَّوَّاقَةِ.
تَعْقِيبٌ: أَشَرْنَا فِي الجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِلَى كَثْرَةِ اسْتِخْدَامِ الصُّوفِيِّينَ لِتَعْبِيرِ «الصُّدْغِ المُعَقْرَبِ»، وَلَهُمْ فِي مُصْطَلَحَاتِهِمْ إِشَارَةٌ أَرَاهَا جَدِيرَةً بِالإِعْجَابِ.




