شَرْحُ البَيْتِ الثَّانِي: جَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ» وَسِجْنُ الصَّوْمِ كِنَايَةٌ عَنْ بَقَاءِ المُؤْمِنِينَ، كَالأُسَارَى فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا حَيْثُ عُلُوُّ دَوْلَةِ الضِّدِّ، وَبَقَائِهِمْ فِيهَا حَتَّى مَجِيءِ دَوْرِ الكَشْفِ وَالإِعْلَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ الصُّغْرَى «قِيَامِ القَائِمِ المُنْتَظَرِ».
* * *
«غَيْرَ أَنَّا سَنُدَارِي فِيهِ | مَنْ لَيْسَ يُدَارَى» |
البَيْتُ إِشَارَةٌ وَاضِحَةٌ إِلَى وُجُوبِ مُدَارَاةِ الأَضْدَادِ مَعَ عَدَمِ اِسْتِحْقَاقِهِمْ لِلْمُدَارَاةِ حَيْثُ عُلُوُّ دَوْلَتِهِمْ فِي دَوْرِ السِّتْرِ، وَلَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾(1).
وَقَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «دَارِهِمْ مَا دُمْتَ فِي دَارِهِمْ، وَحيِّهم مَا دُمْتَ فِي حيِّهم»، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «دَارُوا سُفَهَاءَكُمْ».
* * *




