مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 2 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 296

أَمَّا قَوْلُهُ: "إِذَا ظُلِمَتْ فَلَيْسَ لَهَا انْتِصَارُ" فَمَعْنَاهُ: إِذَا أَظْهَرَتِ العَجْزَ فَلَيْسَ لَهَا نَاصِرٌ يَنْصُرُهَا أَيْ لَيْسَ لهَا أَعْلَى مِنْهَا فَعَجْزُهَا عَيْنُ مُعْجِزِهَا.

* * *

جَدْوَى الكَأْسِ

«رُدَّا عَلَيَّ الكَأْسَ إِنَّكُمَا

لَا تَدْرِيَانِ الكَأْسَ مَا تُجْدِي»

يَطْلُبُ مِنْ شَخْصَيْنِ يَجْهَلَانِ التَّجَلِّي وَنِعَمَهُ أَنْ يَرُدَّا عَلَيْهِ أَمْرَ المَعْرِفَةِ أَوِ العُلُومِ الَّتِي عَرَضَهَا لَهُمَا وَلَمْ يُوَافِقَاهُ عَلَى ذَلِكَ.

* * *

«خَوَّفْتُمَانِيَ اللهَ رَبَّكُمَا

وَكِخِيفَتِهِ رَجَاؤُهُ عِنْدِي»

يَقُولُ لِذَلِكَ الشَّخْصَيْنِ الجَاهِلَيْنِ اللَّذَيْنِ خَوَّفَاهُ مِنَ اللهِ ظَنّاً مِنْهُمَا أَنَّ مُعْتَقَدَهُ فَاسِدٌ: لَقَدْ خَوَّفْتُمَانِي مِنَ اللهِ وَبِمِقْدَارِ مَا أَخَافُهُ فِي الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ أَوْ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ رَجَاؤُهُ بِالرَّحْمَةِ وَالعَفْوِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ الإِلَهِيَّةِ مَوْجُودٌ عِنْدِي، أَيْ ثِقَتِي بِاللهِ كَبِيرَةٌ.

* * *

«لَوْ نِلْتُمَا مَا نِلْتُ مَا مُزِجَتْ

إِلَّا بِدَمْعِكُمَا مِنَ الوَجْدِ»

لَوْ حَصَلْتُمَا عَلَى مَا حَصَلْتُ مِنَ الحَقَائِقِ الإِلَهِيَّةِ لَمَزَجْتُمْ مَعَارِفَكُمْ بِالدَّمْعِ مِنْ

فَرْطِ المَحَبَّةِ وَالنَّدَمِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْهَا.

* * *

«هَاتَا بِمِثْلِ الرَّاحِ مَعْرِفَةً

بِلَطَافَةِ التَّأْلِيفِ وَالوُدِّ»

يَطْلُبُ مِنْهُمَا أَنْ يُقَدِّمَا إِلَيْهِ أَيَّ شَيْءٍ فِي هَذَا الوُجُودِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤَلِّفَ بَيْنَ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وَيُثَبِّتَ حِبَالَ المَوَدَّةِ فِي صُدُورِهِمْ أَكْثَرَ مِنَ الأُخُوَّةِ الدِّينِيَّةِ؟!

* * *

«مَا مِثْلُ نُعْمَاهَا إِذَا اشْتَمَلَتْ

إِلَّا اشْتِمَالُ فَمٍ عَلَى خَدِّ»

يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِنِعْمَتِهَا مَثَلٌ إِذَا لَبَّتْ رَجَاءَ السَّائِلِينَ، إِلَّا إِسْرَاعُ الفَمِ لِلإِقْرَارِ بِتَجَلِّيهَا، وَهَذَا الإِقْرَارُ هُوَ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِهَا عَلَى الحَقِيقَةِ.

وَقَدْ يَكُونَ "الفَمُ" إِشَارَةٌ إِلَى التَّجَلِّي لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، وَ"الخَدُّ" إِشَارَةٌ إِلَى التَّجَلِّي النُّورِيِّ.

* * *

«إِنْ كُنْتُمَا لَا تَشْرَبَانِ مَعِي

خوفَ العِقَابِ شرِبتُهَا وَحْدِي»

فِي النِّهَايَةِ يَقُولُ لَهُمَا: إِنْ كُنْتُمَا تَرْفُضَانِ عَقِيدَتِي خَوْفَ العِقَابِ مِنَ اللهِ أَوْ مِنَ السُّلْطَةِ العَبَّاسِيَّةِ فَلَكُمْ دِينُكُمْ وَلِي دِينِ.

انْتَهَتْ.

الصفحة 165 من 296