* * *
«فَكَأَنَّمَا أَجْفَانُ شَارِبِهَا | مَطْرُوفَةٌ بِتَلَأْلُؤِ النَّجْمِ» |
فِي هَذَا البَيْتِ أَوْضَحَ سَيِّدِي الإِشَارَةَ وَعَبَّرَ عَنِ النُّورِ المُبْهِرِ بِلَفْظَةِ «مَطْرُوفَةٌ» وَمَعْنَاهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى النَّظَرِ.
* * *
«يَسْعَى إِلَيْكَ بِهَا أَخُو هَيَفٍ | عَذْبُ الشَّمَائِلِ، طَيِّبُ اللَّثْمِ» |
الشَّطْرُ الأوَّلُ: يَصِفُ السَّاقِي (المُعَلِّمَ) بِأَنَّهُ ضَامِرُ بَطْنٍ رَقِيقُ الخَاصِرَةِ «كِنَايَةً عَنْ زُهْدِهِ فِي الحَيَاةِ، وَمَسِيرِهِ فِي دَرْبِ الفَنَاءِ الصُّوفِيِّ»، وَمِنْ وَصْفِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِشِيعَتِهِ قَوْلُهُ: «خُمْصُ البُطُونِ».
وَفِي الشَّطْرِ الثَّانِي: يَصِفُ سَجَايَاهُ بِالعُذُوبَةِ وَالصَّفَاءِ.
وَقَوْلُهُ: "طَيِّبُ اللَّثْمِ" قَدْ تَكُونُ الإِشَارَةُ إِلَى قِبْلَةِ الحَجِ دَاخِلَ الجَمْعِ المُحَمَّدِيِّ، وَقَدْ تَكُونُ إِشَارَةٌ إِلَى التَّقِيَّةِ وَعَدَمِ البَوْحِ بِالأَسْرَارِ إِلَّا لِمُسْتَحِقِّيهَا وَعَلَى مِقْدَارِ عُقُولِهِمْ، حَيْثُ أَنَّ "اللَّثْمَ" مِنْ مَعَانِيهِ: شَدُّ اللِّثَامِ عَلَى الفَمِ وَالأَنْفِ، وَلِذَلِكَ كَنَّى عَنِ التَّقِيَّةِ بِهَذَا المَعْنَى.




