الشَّرْحُ:لَاحَظْنَا فِي البَيْتِ السَّابِقِ قَوْلَهُ: "زَوَّجُوهَا" وَلِذَلِكَ قَالَ فِي هَذَا البَيْتِ: "فَرَمَتْ أَوْجُهَ النَّدَامَى بِنَبْلٍ" فِي الشَّطْرِ أَكْثَرُ مِنْ دَلَالَةٍ مِنْهَا:
1) إِشَارَةٌ إِلَى النُّورِ الحسيِّ المُنْبَعِثِ مِنَ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ حَيْثُ شَبَّهَ انْبِعَاثَهُ بِالسِّهَامِ.
2) إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ الرِّضَى بِظَنِّهِمْ أَنَّ المَظْهَرَيْنِ لَيْسَا وَاحِداً وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ قَذَفَتْ أَنْوَارُ الهِدَايَةِ فِي عُقُولِهِمْ وَشَبَّهَ تِلْكَ الأَنْوَارَ بِالسَّهْمِ.
"لَيْسَ يُدْمِي، وَلَيْسَ يُبْدِي شِجَاجَا": سَهْمُ الهِدَايَةِ الَّذِي وَجَّهَهُ اللهُ إِلَى عُقُولِ السَّالِكِينَ لَا يُسِيلُ الدِّمَاءَ، وَلَا يُظْهِرُ الجِرَاحَةَ فِي الرُّؤُوسِ.
تَعْقِيبٌ: البَيْتُ يَحْمِلُ الإِشَارَةَ إِلَى «صُورَةِ القَهْرِ فِي عَيْنِ صُورَةِ اللُّطْفِ»، وَإِنَّنِي لَأُقْسِمُ بِاللهِ العَظِيمِ: إِنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ الشِّعْرِيَّةَ الَّتِي أَتَحَرَّاهَا فِي شَرْحِ أَبْيَاتِ سَيِّدِي تُوصِلُنِي أَحْيَاناً إِلَى حَدِّ الدَّهْشَةِ وَالذُّهُولِ حَتَّى أَنْسَى نَفْسِي أَحْيَاناً وَأَنَا أُحَلِّقُ فِي فَضَاءَاتِ التَّخَيُّلِ مَعَ المَعَانِي الرَّفِيعَةِ مِنْ حَيْثُ: "الشِّعْرِ"، وَمِنْ حَيْثُ: "التَّوْحِيد".
* * *




