وَهِيَ كِنَايَةٌ غَايَةٌ فِي الدِّقَّةِ، وَلَقَدْ تَكُونُ الغُيُومُ إِشَارَةً إِلَى السَّوَادِ الَّذِي يَلُوحُ بِالقَافِ بِأَعْيُنِ أَهْلِ الكَدَرِ.
* * *
«لَهَا فِي الكَأْسِ لِينُ عَرُوسِ خِدْرٍ | وَفِيهَا لِلسُّرُورِ رَحىً تَدُومُ» |
الشَّطْرُ الأَوَّلُ: إِشَارَةٌ إِلَى التَّجَلِّي بِصُورَةِ اللُّطْفِ وَالجَمَالِ مَعَ وُجُودِ السَّتْرِ (الحِجَابِ)، فَ"الكِأْسُ" كَمَا جَاءَ فِي "فِقْهِ السَّادَةِ" هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى بِالتَّمَامِ (الكَمَالِ)، وَ"الخِدْرُ": سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ أَوْ هُوَ مَا يُفْرَدُ لَهَا مِنَ السكَنِ، وَهَذَا التَّشْبِيهُ (الإِسْتِعَارَةُ): بَدِيعٌ تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ الذَّوْقِ.
الشَّطْرُ الثَّانِي: إِشَارَةٌ إِلَى دَوَامِ سُرُورِ العَارِفِينَ بِذِكْرِهَا وَمَعْرِفَتِهَا، وَقَدْ يَكُونُ المَعْنَى عَكسِيّاً لِأَنَّ الرَّحَى مِنْ مَعَانِيهَا حَوْمَةُ الحَرْبِ، وَمَعْنَى الشَّطْرِ يَكُونُ: وَفِيهَا أَيْ مِنْ أَجْلِهَا تَدُومُ حَرْبُ الأَضْدَادِ لِعَارِفِيهَا (لِأَهْلِهَا)، وَلِذَلِكَ هُمْ فِي حُزْنٍ وَشِدَّةٍ دَائِماً.
انْتَهَتْ.




