"المَسُّ": المُلَامَسَةُ + الجُنُونُ، وَأَرَىٰ المَعْنَى فِي البَيْتِ «مَعْرِفَةَ الحَقِيقَةِ» كقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ﴾(1)، أَيْ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَتَهُ إِلَّا آلُ البَيْتِ.
شَرْحُ الشَّطْرِ الأَوَّلِ: إِنَّ مَعْرِفَةَ ظُهُورِهَا فِي عَالَمِ المِزَاجِ تُظْهِرُ لَنَا مِنْ مَعْرِفَةِ بَاطِنِهَا شَيْئاً.
شْبَهَهُ سَيِّدِي بِأَلْسِنَةِ الحَيَّاتِ، لِذَٰلِكَ يَكُونُ شَرْحُ الشَّطْرِ الثَّانِي كَمَا يَلِي:
1) الحَيَّةُ الخَائِفَةُ تَكُونُ مُتَأَهِّبَةً لِلَّدْغِ، وَهَذَا مَقَامُ الجَبَرُوتِ عِنْدَ الصُّوفِيِّينَ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا المَعْنَى فِي كُتُبِهِمْ وَفِي كُتُبِ السَّادَةِ المُوَحِّدِينَ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ تَدُلُّ عَلَىٰ مَضْمُونٍ وَاحِدٍ، مِثَالُ "عَقْرَبِ الصِّدّغينَ".
2) الحَيَّةُ الخَائِفَةُ تُحَرِّكُ لِسَانَهَا وَكُلَّنَا يَعْلَمُ أَنَّ لِسَانَ الحَيَّةِ عَلَىٰ شَكْلِ الرَّقْمِ ( ٧ ) سَبْعَةٍ، قَدْ يَسْتَهْجِنُ أَحَدُ القُرَّاءِ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي اِسْتَنْبَطْتُهَا مِنَ البَيْتِ وَلِذَٰلِكَ نُذَكِّرُهُ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَىٰ عَنْ "عَصَا مُوسَىٰ" الَّتِي هِيَ فِي الحَقَائِقِ إِشَارَةٌ إِلَى الذَّاتِ العَلِيَّةِ حَيْثُ جَاءَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ﴾(2)، وَجَاءَ أَيْضاً: ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾(3).




