«ذِي لُغَةٍ تَسْجُدُ اللُّغَاتُ لَهَا | أَلْغَزَهَا عَاشِقٌ، وَعَمَّاهَا» |
مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ تِلْكَ اللُّغَةَ لَيْسَتْ لُغَةً كَلَامِيَّةً "صَوْتِيَّةً" قَوْلُهُ: "ذِي لُغَةٍ تَسْجُدُ اللُّغَاتُ لَهَا" أَيْ: أَنَّهَا فَوْقَ لُغَاتِ البَشَرِ وَلَهَا قُدْسِيَّةٌ خَاصَّةٌ.
وَيُؤَكِّدُ تَأْوِيلَنَا أَيْضَاً قَوْلُهُ: "أَلْغَزَهَا عَاشِقٌ وَعَمَّاهَا" أَيْ جَعَلَهَا غَامِضَةً أَوْ لُغْزَاً مُعَمَّىً لَا يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا أَهْلُهُ.
تَعْقِيبٌ:1) فِي هَذِهِ القَصِيدَةِ أَكَّدَ سَيِّدِي أَبُو نُوَاسٍ مَا جَاءَ عَلَى لِسَانِ شَيْخِ الدِّينِ فِي أَنَّ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ المُرَادِيَّ» هُوَ «أَبُو نُوَاسٍ» الحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ، وَهَذَا بِدَوْرِهِ يُؤَكِّدُ أَنَّ شَيْخَنَا الخَصِيبِيَّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- مِنْ عَالَمِ النُّورِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ مَا عَرَفَ ذَلِكَ.
2) سَمَّى سَيِّدِي أَبُو نُوَاسٍ نَفْسَهُ عَاشِقَاً لِأَنَّ العِشْقَ هُوَ إِفْرَاطُ المَحَبَّةِ وَهُوَ اِلْتِفَافُ الحُبِّ عَلَى الحَبِّ حَتَّى يُخَالِطَ جَمِيعَ أَجْزَاءِ المَرءِ وَيُعْمِيَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى مَحْبُوبِهِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ العِشْقَةِ.
* * *




