«يُصَلِّي هَذِهِ فِي وَقْتِ هَذِي | فَكُلُّ صَلَاتِهِ أَبَدَاً قَضَاءُ» | |
«وَذَاكَ مُحَمَّدٌ تَفْدِيهِ نَفْسِي | وَحُقَّ لَهُ وَقَلَّ لَهُ الفِدَاءُ» |
الشَّرْحُ: وَجْهٌ أَوَّلُ: يَسْتَعِيضُ عَنْ أَوْقَاتِ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ بِالصَّلَاةِ حَيْثُ أَنَّ صَلَاتَهُ دَائِمَاً اِسْتِجَابَةٌ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾(1) وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الخَالِصُ.
فِي البَيْتِ الثَّانِي لَيْسَ المَقْصُودُ مُحَمَّدَاً الأَمِينُ بْنَ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَالكَلامُ بِهِ تَوْرِيَةٌ وَالمَقْصُودُ هُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ الأمينُ الرَّسُولُ الكَرِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ فَدَاهُ سَيِّدِي بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ هُوَ القَائِلُ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفِ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ»(2)، وَلَقَدْ أَوْجَبَ لَهُ سَيِّدِي الفِدَاءَ وَاسْتَرْخَصَهُ لِأَنَّ الرَّسُولَ الكَرِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَّا، وَمُجْمَلُ القَوْلِ فِي البَيْتِ الأَوَّلِ وَالَّذِي قَبْلَهُ إِشَارَةٌ لِقَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ اللهُ وَهُوَ يعْلَمُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟! فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ».




