مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 254

«يُصَلِّي هَذِهِ فِي وَقْتِ هَذِي

فَكُلُّ صَلَاتِهِ أَبَدَاً قَضَاءُ»

«وَذَاكَ مُحَمَّدٌ تَفْدِيهِ نَفْسِي

وَحُقَّ لَهُ وَقَلَّ لَهُ الفِدَاءُ»

الشَّرْحُ: وَجْهٌ أَوَّلُ: يَسْتَعِيضُ عَنْ أَوْقَاتِ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ بِالصَّلَاةِ حَيْثُ أَنَّ صَلَاتَهُ دَائِمَاً اِسْتِجَابَةٌ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾(1) وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الخَالِصُ.

فِي البَيْتِ الثَّانِي لَيْسَ المَقْصُودُ مُحَمَّدَاً الأَمِينُ بْنَ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَالكَلامُ بِهِ تَوْرِيَةٌ وَالمَقْصُودُ هُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ الأمينُ الرَّسُولُ الكَرِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ فَدَاهُ سَيِّدِي بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ هُوَ القَائِلُ فِي حَدِيثِهِ الشَّرِيفِ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ»(2)، وَلَقَدْ أَوْجَبَ لَهُ سَيِّدِي الفِدَاءَ وَاسْتَرْخَصَهُ لِأَنَّ الرَّسُولَ الكَرِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنَّا، وَمُجْمَلُ القَوْلِ فِي البَيْتِ الأَوَّلِ وَالَّذِي قَبْلَهُ إِشَارَةٌ لِقَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ اللهُ وَهُوَ يعْلَمُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟! فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ».

الهوامش

1سورةالإسراء: الآية 23.
2شُعَبُالإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ
الصفحة 98 من 254