وَهَذَا المَقُولُ مُطَابِقٌ تَمَامَاً لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَخُصُوصَاً إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ مَعْنَى لَفْظَةِ "حَتَّى" الوَارِدَةِ فِي البَيْتِ هُوَ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ، وَعَلَى المُعْتَرِضِ أَنْ يُرَاجِعَ كُتُبَ النَّحْوِ وَيَبْحَثَ فِي مَعَانِي "حَتَّى" ، وَمِنْ هُنَا يَكُونُ مَعْنَى البَيْتِ لِشَّيْخِ الدِّينِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- كَمَا يَلِي: لا يَصِحُّ لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَتْرُكَ الظَّاهِرَ "لِكَيْ" يَكُونَ عَليِمَاً بِالبَاطِنِ، فَالقَاعِدَةُ الفَلْسَفِيَّةُ هِيَ الاِنْتِقَالُ مِنَ الحِسِّيَّاتِ إِلَى العَقْلِيَّاتِ وَمِنَ المَعْرُوفِ أَنَّ العَقْلَ البَشَرِيَّ لَا يَعْمَلُ فِي الفَرَاغِ إِطْلَاقَاً وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِقَاطِ اِرْتِكَازٍ مَحْسُوسَةٍ لِلاِنْتِقَالِ إِلَى المُجَرَّدِ.
وَنَعُودُ لِلتَّأْكِيدِ بِوَاجِبِ إِقَامَةِ الشَّرْعِ فَهَذَا فَرْضٌ لَا يَجُوزُ إِهْمَالُهُ بعدَ مَعْرِفَةِ البَاطِنِ، فَالمُؤمِنُونَ لَهُمْ نِعْمَتَانِ: نِعْمَةُ الاِسْلَامِ "لِلْجَسَدِ"، وَنِعْمَةُ الإِيمَانِ "لِلْعَقْلِ".
* * *




