وَجْهٌ ثَانٍ: الظُّهْرُ إِشَارَةُ الكَمَالِ، العَصْرُ إِشَارَةُ إِظْهَارِ العَجْزِ، العِشَاءُ إِشَارَةُ إِظْهَارِ الغَيْبَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَهُوَ يُقِرُّ بِالكَمَالِ وَيَنْفِي النَّقْصَ وَالعَجْزَ وَالغَيْبَةَ عَنِ الذَّاتِ.
تَعْقِيبٌ: الصَّلَاةُ هِيَ الإِقْبَالُ عَلَى اللهِ بِالكُلِّيَّةِ وَالإِعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهُ بِالكُلِّيَّةِ، وَهِيَ الاِتِّصَالُ العَقْلِيُّ وَالنَّفْسِيُّ بِحَضْرَةِ الحَقِّ المُتَّصِلِ فُيضُهُ السَّرْمَدِيُّ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَى مِقْدَارِ القَوَابِلِ وَالاِسْتِحْقَاقِ، ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾(1).
اسْتِطْرَادٌ: ظَاهِرُ اللَّفْظِ بِقَوْلِهِ: "وَلَا عَصْرَ عَلَيْهِ وَلَا عِشَاءَ" قَدْ يُوحِي لِلْبَعْضِ بِسُقُوطِ الوَاجِبِ عَنْهُ عَصْرَاً وَعِشَاءً إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ ظُهْرَاً، وَهَذَا فِي الحَقِيقَةِ لَا يَحِقُّ إِلَّا لِلْأَحْرَارِ أَيْ عَوَالِمِ النُّورِ الَّذِينَ نَزَلُوا بِصِفَةٍ بَشَرِيَّةٍ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ اللهُ، فَعَلَى المُؤْمِنِ العَارِفِ أَنْ يُؤَدِّيَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ فِي أَوْقَاتِهَا المُحَدَّدَةِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَاجِبُ إِقَامَةِ الظَّاهِرِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ البَاطِنِ حَيْثُ قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «فمَنْ تَرَكَ الظَّاهِرَ بَعْدَ أَنْ عَرَفَ البَاطِنَ سُلِبَ مِنْهُ الظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ ». وَجَاءَ فِي دِيوَانِ الشَّيْخِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :
وَلَا يَحِلُّ لِخَلْقٍ تَرْكُ ظَاهِرِهِ | حَتَّى يَكُونَ عَليمَاً بِالَّذِي بَطَنَا |




