وَمَا تِلْكَ الخُمُورُ أَيُّهَا الأَخُ المُؤْمِنُ سِوَى العُلُومِ وَالمَعَارِفِ وَالأَسْرَارِ وَالحَقَائِقِ العلوِيَّةِ الَّتِي تَبْعَثُ الطُّمَأْنِينَةَ فِي نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ لَا انْقِطَاعَ وَلَا امْتِنَاعَ لِدَوْرَةِ الكَأْسِ، وَتَدَفُّقُ الأَنهارِ مِنْ لُطْفِ خَالِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَعَوْداً عَلَى بَدْءٍ نَقُولُ: لَا يُمْكِنُ الوُصُولُ إِلَى مَرْحَلَةِ السُّكْرِ هَذِهِ بِالعِلْمِ فَقَطْ بَلْ بِالعِلْمِ وَالعَمَلِ مَعَاً.
* * *
«فَلَيْسَ بِقائِلٍ لَكَ إِيهَ دَعْنِي | وَلَا مُسْتَخْبِرٍ، لكَ مَا تَشَاءُ» | |
«وَلَكِنْ سقِّنِي وَيَقُولُ أَيْضاً | عَلَيْكَ الصِّرْفَ إِنْ أَعْيَاكَ مَاءُ» |
المَعَانِي: "الصِّرْفُ": الخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
"أَعْيَاكَ": أَتْعَبَكَ وَأَعْجَزَكَ.
"المَاءُ": العِلْمُ الحَاصِلُ فِي العَقْلِ.
الشَّرْحُ: فَلَا يَتَكَاسَلُ وَلَا يَتَذَمَّرُ وَلَا يَسْأَلُكَ مَا تُرِيدُ بَلْ لَكَ مَا تَشَاءُ حَيْثُ يَطْلُبُ فورَ صَحْوَتهِ المَزِيدِ مِنَ المَعَارِفِ وَالعُلُومِ وَالحَقَائِقِ الإِلَهِيَّةِ.




