* * *
«إِذَا نَبَّهْتَهُ مِنْ نَوْمِ سُكْرٍ | كَفَاهُ مَرَّةً مِنْكَ النِّدَاءُ» |
المَعَانِي: "السُّكْرُ" عِنْدَ الصُّوفِيِّينَ هُوَ المَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ وَالأَعْلَى فِي مَرَاتِبِ المَعْرِفَةِ لِلْوُصُولِ إِلَى مَرَاتِبِ التَّجَلِّي وَهَذِهِ المَرْتَبَةُ هِيَ الَّتِي تَذْهَبُ بِالعَقْلِ وَتَأْخُذُ فِيهِ. أَمَّا مَرَاتِبُ السُّكْرِ فَهِيَ عِنْدَهُمْ: 1- مَرْتبةُ الذَّوْقِ، 2- َمرْتبةُ الشُّرْبِ، 3 - مرْتبةُ الاِرْتِوَاءِ، 4- مرْتبةُ السُّكْرِ.
الشَّرْحُ: يَقُولُ سَيِّدِي أَبُونُوَاسٍ فِي هَذَا البَيْتِ عَنْ نَدِيمِهِ: إِذَا أَيْقَظْتَهُ مِنْ تِلْكَ الحَالَةِ يُلَبِّي فَوْرَ الطَّلَبِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارِ النِّدَاءِ، حَيْثُ أَنَّ نَوْمَ السُّكْرِ هنا لَيْسَ نَوْمَاً حَقِيقِيَّاً بَلْ هُوَ دَهْشَةٌ تَأْخُذُ بِالأَلْبَابِ وَهُوَ اِرْتِقَاءٌ بِالفِكْرِ مِنَ المَحْسُوسِ إِلَى المُجَرَّدِ أَوِ اِنْقِطَاعٌ عَنِ العَالَمِ السفليِّ بِالتَّأَمُّلِ وَالتَّفكيرِ وَتَجَوُّلٌ فِي أَسْرَارِ العَالَمِ العلوِيِّ لِلْبَحْثِ عَنْ خَمْرَةِ اللهِ المُنَزَّهَةِ عَنِ المَادةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾(2).




