سِلَاحُنَا التَّقْوَى وَدِرْعُنَا التَّقِيَّةُ، نَخَافُ غَضَبَ اللهِ الجَبَّارِ وَأَلْسِنَةَ الجُهَّلِ الأَغْيَارِ.
إِنَّنِي أُوصِيكَ وَأُكَرِّرُ الوَصِيَّةَ بِالحِفَاظِ عَلَى كُنُوزِ المَعْرِفةِ الَّتِي سَأُلْقِيهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَإِنَّ لَهَا شُعَاعاً لَا يَتَحَمَّلُهُ إِلَّا قُلُوبُ الأَبْرَارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي البِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾(1)، فَاعْلَمْ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللهُ إِنَّنِي نَقَّبْتُ بِإلهَامٍ مِنَ اللهِ فِي صَدْرِ مُؤْمِنٍ مِنْ عَالَمِ الصَّفَاءِ اِمْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ، فَفازَ بِالمَرْتَبَةِ الأُولَى عَلَى الأَقْرَانِ فاكْتَشَفْتُ بَيْنَ جَوَانِحِهِ الجَوَاهِرَ الخَفِيَّةَ مِنَ العُلُومِ السَّنِيَّةِ وَالحَقَائِقِ العَلَوِيَّةِ مَا يُدْهِشُ الأَلْبَابَ وَيَعْجِزُ عَنْ وَصْفِهِ الخِطَابُ، فَبَدَأْتُ بِجَمْعِ غَوَالِي الدُّرَرِ وَأَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ، مَخَافَةِ اللهِ مِنَ الزَّلَلِ، وَمَخَافَةِ القِيلِ وَالجَدَلِ، لَكِنَّ نِدَاءَ الحَقِّ فِي الضَّمِيرِ أَيَّدَنِي بِشَجَاعَةِ الِاقْتِحَامِ بَعْدَ التَّوَكُّلِ عَلَى العَلِيِّ العَلَّامِ. ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِين﴾(2)، وَالشَّاهِدُ إِنَّمَا يَشْهَدُ بِمَا عَلِمَهُ وَفَهِمَهُ وَحَقَّقَهُ وَصَدَّقَهُ، وَاتَّضَحَتْ لَهُ الحُجَّةُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ.




