وَأَحباءِ" أَيْ: أَنَّهُمْ ذُوُو جَاهٍ وَمَكَانَةٍ عَالِيَةٍ بِالمَعْرِفَةِ وَلَهُمْ حَاشِيَةٌ خَاصَّةٌ وَلَا يَحْضُرُ مَجَالِسَهُمُ الأَغْيَارُ، وَمَنْ أَرَادَ الاِرْتِقَاءَ فِي الشَّرْحِ نَقُولُ: الغَدْوُ: إِشَارَةٌ لِلظُّهُورِ، وَاللَّيْلُ: مَثَلٌ لِلْغَيْبَةِ، وَالمُلُوكُ: إِشَارَةٌ إِلَى الأَئِمَّةِ.
* * *
«كُلٌّ بِمَعْقِلِهِ يُمْضِي حُكُومَتَهُ | فِي حِزْبِهِ بِجَمِيلِ القَوْلِ وَالرَّاءِ» |
المَعَانِي: "المَعْقِلُ": المَلْجَأُ، وَهُوَ ظَاهِرَاً أَيُّ مَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْ أَعْيُنِ السُّلْطَةِ العَبَّاسِيَّةِ.
"يُمْضِي حُكُومَتَهُ": يَجْعَلُ أَحْكَامَهُ نَافِذَةً فِي القَضَايَا الفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
"حِزْبُهُ": جَمَاعَتُهُ وَأَتْبَاعُهُ الَّذِينَ عَلَى رَأْيِهِ.
"الرَّاءِ": الرُّؤْيَةُ بِالبَصَرِ وَالبَصِيرَةِ.
الشَّرْحُ: إِنَّ كُلَّ مُعَلِّمٍ عَارِفٍ قَدْ تَفَرَّغَ لِتَعْلِيمِ أُصُولِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ فِي مَكَانٍ خَفِيٍّ عَنْ أَعْيُنِ السُّلْطَةِ يَجْعَلُ أَحْكَامَهُ نَافِذَةً فِي نُفُوسِ مُرِيدِيهِ حَيْثُ يصِّرِفُ الأُمُورَ لَهُمْ بِالقَوْلِ الجَمِيلِ وَيَدْعُوهُمْ لِلرُّؤْيَةِ بِالبَصَرِ وَالبَصِيرَةِ فَالبَصَرُ لِلْمَحْسُوسِ وَالبَصِيرَةُ لِلْمَعْقُولِ.




