الصُّورَةَ الحِسِّيَّةَ لِنَاسٍ: فُطْسِ الأُنُوفِ، أَجْسَادُهُمْ نَحِيلَةٌ وَهَزِيلَةٌ وَعُيُونُهُمْ غَائِرَةٌ، لَمَا تَوَافَقَ ذَلِكَ مِن حَيْثُ الذَّوْقِ مَعَ سَلَامَةِ الخَلْقِ وَالبَدَنِ، وَلِذَا اِنْتَقَلْنَا إِلَى الصُّورَةِ المَعْنُوِيَّةِ فِي البَيْتِ.
* * *
«مِنْ مُقْرَبٍ، عُشَرَاءَ، ذَاتِ زَمْزمَةٍ | وَعَائِذٍ مُتْبَعٍ فِيهَا، وَعَذْرَاءِ» |
هَذَا البَيْتُ مَعْطُوفٌ عَلَى البَيْتِ السَّابِقِ مِن قَولِهِ "بَرِيئَاتٌ مِنَ الدَّاءِ" أَيْ: وَبَرِيئَاتٌ أَيْضاً مِنْ مُقْرَبٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمِنْ عُشَرَاءَ.. اِلخَ، وَلَمْ تَظْهَرِ وَاوُ العَطْفِ لِلضَّرُورَةِ الشِّعْرِيَّةِ، وَعَلَيْهِ تَكُونُ الخَلايا بَرِيئَاتٍ.
"مِنْ مُقْرَبٍ": المُقْرَبُ مِنَ الخَيْلِ هُوَ الَّذِي يُقَدَّمُ لَهُ العلَفَ وَهُوَ عَلَى مَرْبَطِهِ وَقَدِ اسْتَعَارَ سَيِّدِي هَذِهِ الصِّفَةَ لِلَّذِي لَا يَسْعَى فِي ذِكْرِ اللهِ وَمَعْرِفَتِهِ بَلْ يَبْقَى كَالبَهِيمَةِ الَّتِي يُقَدَّمُ لَهَا الطَّعَامُ وَهِيَ عَلَى مَرْبَطِهَا، وَصِفَةُ القُعُودِ هَذِهِ مُسْتَهْجَنَةٌ عِنْدَ العَرَبِ وَمِنْ هُنَا قِيلَ إِنَّ أَهْجَى بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ هُوَ قَوْلُ الحُطَيْئَةِ:
دَعِ المَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا | وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الكَاسِي |




