مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 254

قَالَ اِبْنُ الفَارِضِ:

وَأَضْلُعٌ نَحِلَتْ كَادَتْ تَقُوِّمُهَا

مِنَ الجَوَى، كَبِدِي الحَرَّى، مِنَ العَوَجِ

"مُشَمَّرَةٌ": نَقُولُ: شَمَّرَ فُلَانٌ لِأَمْرٍ مَا أَيْ: تَأهبَ وَاسْتَعَدَّ لَهُ، وَبِهَذَا يَكُونُ المَعْنَى أَنَّ جَوَارِحَهُمْ وَنُفُوسَهُمْ فِي حَالَةِ اسْتِعْدَادٍ دَائِمٍ لِلسَّعْيِ فِي مَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى، وَالتَّشْمِيرُ عِنْدَ الصُّوفِيِّينَ: الاِنْقِيَادُ إِلَى المَطْلُوبِ عَلَى قَدَمِ التَّحْقِيقِ. وَبِإِشَارَةٍ عُلْيَا نَلْفِتُ الاِنْتِبَاهَ إِلَى بِلْقِيسَ: ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾(1).

"خُوصُ العُيُونِ" أَيْ: أَنَّ عُيُونَهُمْ غَائِرَةٌ مع ضِيقِ مَا بَيْنَ الجَفْنَيْنِ. وَبهَذَا يَكُونُ المعَنْى كِنَايَةً عَنْ خُشُوعِهِمْ بَيْنَ أَيْادِي اللهِ وَعَنْ تَأَمُّلِهِمْ وَتَفَكُّرِهِمْ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَبِإِشَارَةٍ أَعْلَى نَذكِّرُ بِقَوْلِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَنْ نَفَى ما رأى وَأَثْبَتَ ماعِلَمْ وَعَبَدَ مَا وَجَدَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ».

"بَرِيئَاتٌ مِنَ الدَّاءِ" أَيْ: هُمْ يَتبْرَؤُونَ مِنَ الضَّلَالِ وَالجَهْلِ وَالشَّكِّ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، وَفِي هَذَا القُولِ تَتَجَلَّى العَبْقَرِيَّةُ الشِّعْرِيَّةُ حَيْثُ أَرَادَ سَيِّدِي أَنْ يَلْفِتَ الاِنْتِبَاهَ إِلَى الصُّورَةِ المَعْنُوِيَّةِ فِي البَيْتِ، فَنَحْنُ لَوْ تَخَيَّلْنَا

الهوامش

1سورةالنمل: الآية 44.
الصفحة 75 من 254