مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 254

وَبِوَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ مَعْرِفَةَ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ أُخِذَتْ عَنْ آلِ بَيْتِ النَّبوَّةِ وَأَمِيرِ النَّحْلِ ممِيرِهِمْ، وَقَدْ خُصَّتْ الرِّسَالَةُ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي قَالَ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي».

وَلَقَدْ وَصَفَ سَيِّدِي أَبُونُوَاسٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- آلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- بِالنَّحْلِ لِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:

قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «النَّحْلُ هُمُ الأَئِمَّةُ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾(1)، فَأَجَابَ: نَحْنُ وَاللهِ النَّحْلُ الَّذِي أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ».

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾(2).

لِلنَّحْلِ مُجْتَمَعٌ غَرِيبٌ وَعَجِيبٌ لَا نِزَاعَ فِيهِ وَلَا خِصَامَ يَعْمَلُ أَفْرَادُهُ لِخَيْرِ المُجْتَمَعِ، وَيَعْمَلُ المُجْتَمَعُ لِخَيْرِ أَفْرَادِهِ عَرَفَ كُلٌّ وَاجِبَهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرَ شَاكٍّ وَمِنْ دُونِ مَلَلٍ، أَمَّا أُجَرُهُ فَيُؤْخَذُ مِنَ الخَزِينَةِ العَامَّةِ ولَقَدْ تَنَوَّعَ العَمَلُ فَتَنَوَّعَتِ الوَاجِبَاتُ وَعَمَلُ النَّحْلِ لِحَاضِرِ الخَلِيَّةِ وَمُسْتَقْبَلِهَا وَالحُكْمُ فِي مُجْتَمَعِ النَّحْلِ حُكْمٌ صَارِمٌ، هُوَ حُكْمُ المَفْرَدِ المُطْلَقِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا قسوَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الإِرَادَاتِ فِيهِ لَا تَتَصَادَمُ.

المَلِكَةُ هِيَ رَبَّةُ العَرْشٍ تُطَاعُ قَبْلَ أَنْ تَأْمُرَ لِأَنَّ الطَّاعَةَ فِي الشغَّالةِ غَرِيزِيَّةٌ مُتَأَصِّلَةٌ، وَالمَلِكَةُ هِيَ الَّتِي تُؤْمِنُ السّكَانَ لِلْخَلِيَّةِ حَيْثُ تَدُورُ عَلَى بُيُوتِهَا الصَّغِيرَةِ فَتُرَشِّقُ فِي كُلِّ بَيْتٍ بَيْضَةً وَهِيَ تُخرِجُ البُيُوتَ عَلَى مَا تُحِبُّ، وَلِلَّهِ المُلكُ وَالتَّدْبِيرُ.

تَعْقِيبٌ: جَاءَ فِي دِيوَانِ الشَّيْخِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :

وَنَادِ النَّحْلِ نحلُ أَبِي تُرَابٍ

فَإِنَّ النَّحْلَ يُعْجِبُهُ النِّدَاءُ

* * *

«تَرْعَى أَزَاهِيرَ غِيطَانٍ وَأَوْدِيَةٍ

وَتَشْرَبُ الصَّفو مِنْ غُدْرٍ وَأَحْسَاءِ»

المَعَانِي: "المَرْعَى" عِنْدَ الصُّوفِيِّينَ هُوَ: غِذَاءُ الأَرْوَاحِ.

"الأَزَاهِيرُ" عِنْدَهُمُ: الأَخْلَاقُ.

"الغِيطَانُ": لُغَةً المَطْمَئِنُّ مِنَ الأَرْضِ، وَالمَقْصُودُ الأَخْلَاقُ السَّهْلَةُ.

"الأَوْدِيَةُ": مَا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ الجَوَارِحُ.

"الصَّفو": خُلَاصَةُ الشَّيْءِ.

الهوامش

1سورةالنحل: الآية 68.
2سورةالنحل: الآية 69.
الصفحة 71 من 254