مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحقائق في شعر ابي نواس - الجزء 1 - سيف الدين صالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 254

فِي عَالَمِ النُّورِ، يَطَّلِعُ عَلَى خَزَائِنِ الأَسْرَارِ، وَمَا تَحْتَوِيهِ مِنْ خَفِيِّ الأَفْكَارِ بِمِقْدَارِ طَاقَتِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ فَيُتَرْجِمُهَا وَيُرْسِلُهَا إِلَى أَسْمَاعِ أَهْلِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ مُرَمَّزَةً عَصِيَّةً التَّحْلِيلِ.

فَطُوبَى لِرَائِدِ الفَضَاءِ، قَبْلَ عَصْرِ الفَضَاءِ، إِنَّهُ بِكُلِّ بَسَاطَةٍ، طَائِرُ المَلَكُوتِ، وَصَاحِبُ البَصَرِ الحَدِيدِ، إِنَّهُ شَاعِرُ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، سَهُلَ لَفْظُهُ فَتَمَنَّعَ، وَتَوَارَى قَصْدُهُ فَأَبْدَعَ، وَرَقَّ طَبْعُهُ فَتَرَفَّعَ، إِنَّهُ مِصْبَاحٌ لِلْعُقُولِ النَّيِّرَةِ وَمِسْكٌ لِلْقُلُوبِ الخَيِّرَةِ غَفِلَ عَنْهُ الغَافِلُونَ حَيْثُ تَسَرْبَلَ أَثْوَابَ التَّقِيَّةِ خَشْيَةَ السُّلْطَةِ العَبَّاسِيَّةِ، فَجَاءَ شِعْرُهُ خُمُوراً مِنْ دَوَالِي البَاطِنِ، يَسْكَرُ مِنْ طِيبِهَا العَارِفُونَ، وَيَتَشَهَّى مَذَاقَتَهَا المُتَّقُونَ، لَكِنَّ لَأْلَأَهَا أَعْمَى بَصَائِرَ الجَهَلَةِ وَظَنَّهَا البُسَطَاءُ شَرَاباً يَنْهَلُهُ، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾(1) .

هَكَذَا كَانَ سَيِّدِي أَبُونُوَاسٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَغُوصُ فِي اللُّجَّةِ وَيَرْتَقِي إِلَى الذِّرْوَةِ يَأْنَسُ بِاللهِ فَيَتَوَحَّشُ عَنِ النَّاسِ وَتَزْدَرِيهِ عُيُونُهُمُ القَاصِرَةُ، وَتَتَنَاوَلُهُ أَلْسِنَتُهُمُ الفَاجِرَةُ فَتَمَعَّنْ أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ بِمَا قَرَأْتَ وَبِمَا سَتَقْرَأُ وَلَا تَبُحْ لِغَيْرِ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ بِمَا عَرَفْتَ وَمَا سَتَعْرِفُ وَاتَّقِ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَنَحْنُ قَوْمٌ

الهوامش

1سورةالنور: الآية 40.
الصفحة 7 من 254