"تَسْمُو بِحَظَّيْنِ": تَرْتَفِعُ وَتَعْلُو بِنَصِيبَيْنِ وَهُمَا الحُسْنُ وَاللَّأْلَاءُ أَيِ النُّورُ وَفُيُوضَاتُهُ عَلَى قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ.
الشَّرْحُ: تَرَاهَا العَيْنُ فِي طَوْرِ الطُّفُولَةِ "صَفْرَاءُ" وَهَذَا عَرَضٌ فِي العَيْنِ حَيْثُ أَنَّ العِلَّةَ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ، فَهِيَ عَلَى الحَقِيقَةِ لَمْ تَخْلُ مِنْ عَيْنِ ذَاتِهَا عَلَى الرَّغْمِ مِنْ تَجَلِّيهَا فِي السَّمَاءِ مِنْ حَيْثُ مِزَاجُنَا نَحْنُ، فَهِيَ تَرْتَفِعُ وَتَجِلُّ عَنِ الحَصْرِ فِي حَالَةِ ظُهُورِهَا بصُورَةَ الجَمَالِ وَاللُّطْفِ وَفِي حَالَةِ قَذْفِ الفُيُوضَاتِ النُّورَانِيَّةِ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَجْلِ الاِسْتِدْلَالِ وَالمَعْرِفَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾(1).
فَكَلِمَةُ "مَحْفُوظاً": تَنْزِيهٌ لِلْمُتَجَلِّي فِيهَا عَنِ الإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ فَلَوْ كَانَتِ السَّمَاءُ أَكْبَرُ مِنَ المُتَجَلِّي فِيهَا لَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً﴾ "حَافِظاً" وَلَمْ يَقُلْ ﴿مَحْفُوظاً﴾.
* * *




