إِنَّ الصُّوفِيَّ يَشْغَلُ القَارِئَ بِالمَعَانِي وَلَا يَشْغَلُهُ بِالأَلْفَاظِ فَفِي كُلِّ صَفْحَةٍ بَلْ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْ أَبْيَاتِ سَيِّدِي أَبِي نُوَاسٍ مَعْرَكَةٌ عَقْلِيَّةٌ، قَلَّ أَنْ يَنْتَصِرَ بِهَا العَقْلُ إِلَّا بِالتَّوْفِيقِ الإِلَهِيِّ وَالنُّضُوجِ المُتَمَيِّزِ، فَلَيْسَ مِنَ السَّهْلِ اِسْتِنْبَاطُ العُمْقِ الرُّوحِيِّ بِتَرْكِيبِهِ الفَنِّيِّ الإِبْدَاعِيِّ فِي شِعْرِهِ حَيْثُ أُلْقِيَ عَلَيْهِ وِشَاحاً مِنْ نُورٍ لَا تَسْتَطِيعُ مُفْرَدَاتُ اللُّغَةِ العَادِيَّةِ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ خُيُوطِهِ وَلِذَلِكَ يَرَى البَاحِثُ نَفْسَهُ مُضْطَرَّاً لِاسْتِخْدَامِ أَقْصَى طَاقَاتِهِ الفِكْرِيَّةِ مَعَ الإِتِّكَاءِ عَلَى عُكَّازِ المَفَاهِيمِ الصُّوفِيَّةِ القَدِيمَةِ مِنْ أَجْلِ تَذْلِيلِ الصُّعُوبَةِ الَّتِي تَعْتَرِضُهُ، وَهَكَذَا بِعَوْنِ اللهِ فَعَلْتُ، وَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ.
سَيْفُ الدِّينِ




