وَجَاءَ فِي المَرْجِعِ نَفْسِهِ(1): «أَلْفَاظُ الصُّوفِيَّةِ جَرَتْ فِي الأَغْلَبِ حَوْلَ مَعَانٍ وِجْدَانِيَّةٍ وَرُوحِيَّةٍ وَنَفْسِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ فَهِيَ أَلْصَقُ بِالحَيَاةِ الأَدَبِيَّةِ»، وَ جَاءَ فِي المَرْجِعِ نَفْسِهِ(2): «وَالصُّوفِيَّةُ فِي جَمِيعِ العُصُورِ كَانَتْ لَهُمْ رُمُوزٌ وَإِشَارَاتٌ وَالَّذِي يَتَأَمَّلُ أَلْفَاظَهُمْ يَرَاهَا تَدُلُّ عَلَى لَبَاقَةٍ وَذَكَاءٍ، فَأَلْفَاظُهُمُ الْمَعَاشِيَّةُ وَالاِجْتِمَاعِيَّةُِ وُضِعَتْ فِي الأَصْلِ لِسَتْرِ مَعَانِيهِمْ عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ»، وَفِي المَرْجِعِ نَفْسِهِ(3)جَاءَ: «وَلَا يَسْتَطِيبُ كُتُبَ التَّصَوُّفِ إِلَّا مَنْ يُقْبِلُ عَلَيْهَا وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهَا عُصَارَةُ القُلُوبِ وَأَنَّهَا آدَابُ أُنَاسٍ عَرَفُوا الدُّنْيَا وَأَهْلَهَا ثُمَّ مَلُّوا المُجْتَمَعَ وَانْقَلَبُوا عَلَيْهِ يَصِفُونَ عُيُوبَهُ وَمَقَاتِلَهُ بِأَقْلَامٍ تَنْضَحُ بِالسُّمِّ الزُّعَافِ»، وَجَاءَ أيضاً(4): «إِنَّ التَّصَوُّفَ فِي جَوْهَرِهِ نَوْعٌ مِنَ التَّسَامِي فِي الرُّوحَانِيَّةِ، وَالصُّوفِيَّةُ الأَخْيَارُ كَانُوا فِي الأَصْلِ مِنْ عُشَّاقِ الصُّوَرِ الحِسِّيَّةِ ثُمَّ ضَاقَتْ أَمَامَهُمْ دُنْيَا الحِسِّ فَتَسَامَوْا إِلَى دُنْيَا الرُّوحِ وَهِيَ حَافِلَةٌ بِمَعَانِي الحُبِّ وَالجَمَالِ«.
الحَقِيقَةَ إِنِّي أَرَى مَا رَآهُ الدُّكْتُورُ زَكِي فِي كِتَابِهِ: «فَالرَّجُلُ لَا يَتَصَوَّفُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تصبحَ رُوحُهُ أقوَى وَأَعْنَفُ مَنْ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الجَمَالِ المَحْسُوسِ«.




