وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ تُطْفِئَ النَّفْخَةُ، ضَوْءَ النَّهَارِ، إِنَّ صَاحِبَ ذَلِكَ الوَجْهِ الصَّبُوحِ لَا يَخْفَى عَلَى العَارِفِينَ سِمَاتُهُ، وَلَنْ يَبْخَسَهُ الفَضْلَ مماتُهُ، إِنَّهُ سَدِينُ الأَسْرَارِ، مَهْمَا تَنَكَّرَ لَهُ الأَشْرَارُ، إِنَّهُ القُطْبُ الرَّبَّانِيُّ "الحَسَنُ بْنُ هَانِي"
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾(1) صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ. لَقَدْ قَتَلُوا ذَلِكَ الرَّجُلَ المُؤْمِنَ ظُلْمَاً وَعُدْوَاناً وَغَيْرَةً وَحَسَداً، وَمَا كَانَ ذَنْبُهُ سِوَى تَعَلُّقِهِ بِحُبِّ آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، فَلْيَسْمَعُوا قَوْلَ الرَّسُولِ الكَرِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ شَهِيداً»، وَلْيَعُوا قَوْلَهُ أَيْضاً: «مَعْرِفَةُ آلِ مُحَمَّدٍ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَحُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالوِلَايَةُ لآلِ مُحَمَّدٍ أَمَانٌ مِنَ العَذَابِ».
وَعَوْداً عَلَى بَدْءٍ، لَقَدْ تَلَاشَى جَسَدُ أَبِي نُوَاسٍ لَكِنَّ رُوحَهُ المُضَمَّخَةَ بِعَبِيرِ الإِيمَانِ بَقِيَتْ تُرَفْرِفُ بَيْنَ أَجْفَانِ الصَّفَحَاتِ، تَتَرَنَّمُ بِالأَلْحَانِ الخَالِدَةِ الَّتِي سَالَتْ عَلَى لِسَانِ صَاحِبِهَا فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، وَكَانَ لِي الشَّرَفُ الكَبِيرُ أَنْ أَلْتَقِيَ مَعَ هَذِهِ الرُّوحِ وَأَتْرعُ كَأْسَهَا المَمْلُوءَةَ بِالأَلَقِ وَالعُطُورِ،كرَعْتُهَا صِرْفاً فَأَيْقَنْتُ أَنَّ "أَبَا عَلِيٍّ" لَمْ يَمُتْ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِ قَلْبِي حَيَّاً يُحَلِّقُ بِأَجْنِحَتِهِ الخَضْرَاءِ




