الشَّرْحُ: لَا تَمْنَعِ العَفْوَ إِنْ كُنْتَ تَشْعُرُ بِالضِّيقِ تِجَاهَ مَا أكَتَمْهُ مِنْ أَسْرَارٍ لِأَنَّ مَنْعَ العَفْوَ إِخْلَالٌ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ.
تَعْقِيبٌ: قَالَ سَيِّدُنَا المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَا تُعْطُوا الحِكْمَةَ لِغَيْرِ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ»، وَالظَّالِمُ: مَنْ وَضَعَ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَمِنْ هُنَا كَانَ سَيِّدِي أَبُونُوَاسٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَتَحَاشَى أَنْ يَبُوحَ بِأَسْرَارِهِ إِلَّا أَمَامَ المُسْتَحِقِّينَ، وَهُوَ بِكُلِّ لَطَافَةٍ وَأَدَبٍ يَطْلُبُ العَفْوَ مِمَّنْ يَشْعُرُ بِضِيقٍ مِنْ فِعْلِهِ هَذَا، قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا فَإِنَّهُ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ لَا قَتلَ خَطَاءً»، وقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: «﴿وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾(1) الحَسَنَةُ: التَّقِيَّةُ، وَالسَّيِّئَةُ: إِذَاعَةُ السِّرِّ»، وَاعْتَقِدُ أَنْ لَا دَاعِيَ هُنَا لإِيرَادِ النُّصُوصِ الكَثِيرَةِ الَّتِي تُطَالِبُ المُؤْمِنِينَ بِالتَّقِيَّةِ حَيْثُ أَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ لَدَى المُوَحِّدِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
اِنْتَهَى شَرْحُ القَصِيدَةِ.




