فَلْيَتَفَكَّرْ فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَبِّقَ حِكْمَةَ الفَلْسَفَةِ الَّتِي تَدْعُو الإِنْسَانَ لِلتَّشَبُّهِ بِالخَالِقِ بِمِقْدَارِ الاِسْتِطَاعَةِ البَشَرِيَّةِ، وَلْيَتَذَكَّرْ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(1)، وَلْيَقُلْ: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمَاً﴾(2)، فَالمَرْءُ كُلَّمَا اِزْدَادَ عِلْمَاً اِزْدَادَ كَشْفَاً وَانْشِرَاحَاً وَتَنَزُّهَاً فِي التَّجَلِّيَاتِ الَّتِي سَفَرَتْ مِنْ بَرَاقِعِهَا وَظَهَرَتْ بِاللُّطْفِ مِنْ وَرَاءِ سُتُورِهَا وَخُدُورِهَا.
وَمَا نَقُصَ البَدْرُ الَّذِي تُبْصِرُونَهُ | وَلَكِنَّهُ بَدْرٌ لِمَنْ غَاصَ بِالفِكْرِ | |
يَرَاهُ كَامِلًا تَمَاماً فِي ضِيَائِهِ | عَلَى أَكْمَلِ الحَالَاتِ فِي البَطْنِ وَالظَّهْرِ |
وَلِلَّهِ دَرُّ القَائِلِ:
مَا حَوَى العِلْمَ جَمِيعاً أَحَدٌ | لَا، وَلَوْ مَارَسَهُ أَلْفَ سَنَةْ | |
إِنَّمَا العِلْمُ كَبَحْرٍ زَاخِرٍ | فَاتَّخِذْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحْسَنَهْ |
* * *
«لَا تَحْظُرِ العَفْوَ إِنْ كُنْتَ اِمْرَءاً حَرِجاً | فَإِنَّ حَظْرَكَه فِي الدِّينِ إِزْرَاءُ» |




